قالوا لها ماما

«لما أتصل بيكي، تردي.»

قلت:

«بس أنا مش فاهمة حاجة.»

بص محمود للعيال وقال:

«ولا أنا.»

لكن أنا فهمت حاجة واحدة بس…

من أربعتاشر شهر قالولي إن عيالي ماتوا.

ودلوقتي تلات أطفال، في نفس سن توائمي تقريبًا، بصوا في عينيّا وعرفوا صوتي وقالوا:

«ماما.»

يبقى مين اللي كذب عليّا؟

ومين أخد عيالي مني؟

حكايات شروق خالد

وفاء فضلت واقفة مكانها، رجليها مش شايلة جسمها، وعينيها معلقة في التلات عيال.

جميلة، البنت الصغيرة، كانت لسه بتمد إيديها ناحيتها وبتعيط.

أما حسن ومحمود، التوأم الولاد، فكانوا ساكتين، بس عيونهم ما سابتش وفاء لحظة.

محمود قرب منها وقال بصوت واطي:

«وفاء… إنتِ عندك أولاد؟»

وفاء بلعت ريقها بالعافية.

«كان عندي.»

«كانوا؟»

دموعها نزلت من غير ما تحس.

«تلاتة.»

محمود اتجمد.

«تلاتة؟»

هزت راسها.

«أيوه… تلاتة.»

وائل قرب من محمود وهمس:

«يا باشا… دي مصادفة غريبة أوي.»

محمود بصله بنظرة خلت وائل يسكت.

وبعدين رجع بصره لوفاء.

«إيه اللي حصل لهم؟»

وفاء مسحت دموعها بطرف إيدها.

«الدكتور قال لي إنهم ماتوا بعد الولادة.»

محمود سكت شوية.

«اسم المستشفى؟»

وفاء قالت الاسم.

محمود اتغير وشه فجأة.

«وائل… خد العربية وروح على المستشفى دي حالًا.»

وفاء بصتله بخوف.

«إنت ناوي تعمل إيه؟»

«هعرف الحقيقة.»

«وأنا؟»

محمود بص للعيال.

«إنتِ هتفضلي هنا.»

وفاء هزت راسها بسرعة.

«لا… أنا همشي.»

ولما لفت عشان تمشي، حصلت حاجة خلت الكل يسكت.

جميلة بدأت تصرخ بأعلى صوتها.

«ماما!»

وبعدها حسن ومحمود الصغيرين بدأوا يعيطوا هما كمان.

وفاء وقفت.

قلبها كان بيتقطع.

رجعت خطوة.

جميلة مدت إيديها أكتر.

وفاء قربت منها، وشالتها بين دراعاتها.

في اللحظة اللي حطتها على صدرها، البنت سكتت.

كأنها كانت مستنية الحضن ده من عمرها كله.

وفاء شهقت، ودموعها نزلت على خدها.

«يا حبيبتي… إنتِ ليه حاسة بيا كده؟»

محمود كان واقف قدامها مش قادر يتكلم.

وبصوت مكسور قال:

«أنا جبتهم من دار رعاية من سنة.»

وفاء رفعت عينيها له.

«إيه؟»

«أمهم ماتت… أو ده اللي اتقال لي.»

وفاء قلبها دق بعنف.

«يعني إنت مش أبوهم؟»

محمود هز راسه.

«لا.»

الصمت وقع عليهم.

وفاء بصت للتلاتة.

وبعدين قالت:

«يبقى لازم نعرف مين أمهم الحقيقية.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *