قالوا لها ماما

محمود رد:
«وأنا حاسس إن الإجابة قدامنا.»
في نفس اللحظة، تليفون وائل رن.
محمود رد.
صوت وائل كان متوتر:
«يا باشا… إحنا لقينا حاجة.»
محمود شد إيده على التليفون.
«قول.»
«سجل الولادة موجود… لكن شهادات الوفاة اللي اتسلمت لوفاء مزورة.»
وفاء شهقت.
«مزورة؟»
وائل كمل:
«والأخطر من كده… فيه دكتور اسمه الدكتور جميل، هو اللي مضى على أوراق وفاة الأطفال.»
محمود سأل:
«والدكتور فين؟»
سكت وائل ثانيتين.
«اختفى من المستشفى من يوم ولادة وفاء.»
وفاء حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
أربعتاشر شهر وهي عايشة على كذبة.
أربعتاشر شهر وهي فاكرة إن أولادها ماتوا.
وفجأة، محمود قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها:
«وفاء… التلات عيال دول ممكن يكونوا ولادك.»
وفي اللحظة دي، باب المطعم اتفتح.
راجل كبير دخل بسرعة، وأول ما شاف وفاء وهي شايلة جميلة، وشه اتقلب.
همس:
«مستحيل… هي لسه عايشة؟»
وفاء سمعت الجملة.
وبصت له.
والراجل أول ما عينه قابلت عينها…
جرى ناحية الباب.
حكايات شروق خالد
وفاء صرخت:
«استنى!»
لكن الراجل كان سبقهم وخرج يجري.
وائل جري وراه، ومحمود سلّم جميلة لوفاء وقال:
«خليكي هنا!»
وفاء مسكت البنت بقوة.
«لا يا محمود، أنا جاية معاك.»
«إنتِ مش عارفة إحنا داخلين على إيه.»
«أنا عشت أربعتاشر شهر وأنا فاكرة عيالي ماتوا. مش هقعد تاني مستنية حد يجيبلي الحقيقة.»
بص لها محمود لحظات، وبعدين قال:
«تعالي.»
خرجوا كلهم.
وائل كان بيجري في الشارع، لكن الراجل اختفى وسط الزحمة.
بعد دقايق رجع وائل وهو بي喘.
«هرب.»
محمود سأله:
«عرفت عنه حاجة؟»
«أيوه. اسمه رفيدة… وكان شغال إداري في المستشفى اللي وفاء ولدت فيها.»
وفاء اتخضت.
«رفيدة؟ أنا فاكرة الاسم ده.»
محمود بص لها.
«إنتِ قابلتيه قبل كده؟»
«مش فاكرة… بس يوم الولادة، كان فيه راجل واقف برا أوضة العمليات، ولما سألت الممرضة عنه قالت لي إنه تبع الإدارة.»
محمود قبض إيده.
«يبقى الموضوع أكبر مما كنا فاكرين.»
رجعوا المطعم.
محمود طلب من وائل يجيب كل ملفات المستشفى.
وبعد ساعة، وائل رجع ومعاه ملف قديم.
حطه قدام وفاء.
«ده ملف ولادتك.»
إيد وفاء كانت بتترعش وهي بتفتحه.
كان فيه اسمها.
تاريخ الولادة.
وتوقيع الدكتور جميل.
لكن في آخر الصفحة كان فيه ملاحظة صغيرة:

