نرمين عادل

مسكت طرف المكتب عشان أثبت جسمي اللي كان بيترعش من كثرة الغضب. كل نقطة صدمة ووجع حسيتها النهاردة كانت وراها خيط مربوط عند كمال الشهابي! طارق ما كانش مجرد زوج خاين، طارق كان الطعم اللي استخدمه كمال عشان يوصل لرقبتي!
– «طارق كان عارف؟» سألت المحامي بصوت واطي ومخنوق.
– «طارق غبي وطماع..» رد فريد بأسف: «كمال الشهابي استخدم واسطته ونفوذه عشان يقنع طارق بإنه هيخليه رجل أعمال كبير وشريك في مصنع جديد، مقابل إن طارق يورطك في القضايا دي ويجبرك تنازلي عن اسم الأتيليه والماركة المسجلة للتنازل عن القضايا! طارق افتكر إن كمال بيخدمه، وما كانش فاهم إنه بيبني المشنقة لنفسه وليكي معاها!»
وقف كلام الأستاذ فريد، وعقلي بدأ يشتغل بسرعة رهيبة. النار اللي كانت بتاكل في قلبي من خيانة طارق، تحولت لبركان من الإصرار. أنا سارة بنت الحاج عبد الجواد.. اللي أبويا علمني إن الشرف والكرامة خط أحمر، وإن اللي يمس عيلتنا ما يخرجش سليماً!
طلعت تليفوني، وبصيت للمحامي وقلت له بنبرة صارمة:
– «كمال الشهابي فاكر إن سارة مجرد ست كسرتها الخيانة وهتقعد تعيط على حظها.. هو ما يعرفش إن اللعبة يلا بادية بالنسبة لي.»
– «ناوية تعملي إيه يا مدام سارة؟» سألني فريد بفضول وقلق.
– «أول حاجة.. طارق ومي وهشام يفضلوا في النيابة، وأنا مش هتنازل عن محضر واحد ضد طارق لحد ما يلبس البدلة الزرقاء. وثانياً.. كمال الشهابي دخل حربي، ولازم يدفع التمن غالي أوي!»
في نفس الليلة، وبعد ما خرج الأستاذ فريد من الأتيليه، ما رجعتش البيت. ما كانش عندي قدرة أدخل البيت اللي اتدنس بوجود مي وطارق. قعدت في الأتيليه لحد الفجر، أراجع كل تصاميمي، كل عقودي، وأعيد ترتيب حساباتي.
على الساعة 8 الصبح، التليفون رن.. كان رقم النيابة العامة.
رديت، وطلبوا مني الحضور فوراً لسماع أقوالي في البلاغ المقدم مني، ولمواجهة المتهمين طارق ومي بالدفاتر والأدلة الجديدة.
لبست فستان أسود شيك، وحطيت مكياج هادي، ولبست الكوليه الذهب الإيطالي اللي طارق افتكر إنه ضاع.. ومشت بخطوات ثقيلة وواثقة لمدخل سراي النيابة.
جوه الطرقات، كانت الريحة مليانة قلق وخوف. وقفت قدام غرفه وكيل النيابة، وفجأة.. الحرس خرجوا طارق ومي وهما مكلبشين مع بعض عشان يدخلوا العرض!

