نرمين عادل

طارق بص للتليفون بإيد بتترعش، ورد بصوت مخنوق:
– «ألو.. أهلاً يا فندم..»
صوت المدير كان طالع من السبيكر عالي وواضح، مليان غضب واحتقار:
– «طارق.. زمايلك اللي كانوا عندك بلغوني باللي حصل في بيتك النهاردة! إحنا شركة محترمة وما بنقبلش في صفوفنا ناس بالدناءة والخسة دي، غير إن المورد “هشام” اللي اتقال اسمه في الفيديو اتضح إنه هو نفسه اللي إنت كنت بتمرر له صفقات الشركة من تحت الترابيزة! الصبح تكون مكتبك ملموم، وإحالة للتحقيق في الشؤون القانونية وفصل نهائي بتهمة الإضرار بأعمال الشركة وخيانة الأمانة!»
السكة اتقفلت في وشه قبل ما ينطق بكلمة واحدة.. التليفون وقع من إيده على الأرض فاتكسرت شاشته مليون حتة، تماماً زي حياته اللي اتهدت في أقل من نص ساعة!
بص لي بذهول وهو مش مصدق إن شغله، وسمعته، وزواجه، وكرامته طاروا كلهم في هوا عزومة واحدة:
– «إنتي دمرتيني يا سارة.. ضيعتيني!»
– «لا يا طارق..» ردّيت عليه وأنا باخد شنطة إيدي وبحط فيها الكوليه الذهب اللي استرديته: «إنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الطيبة ضعف، وإن الصبر ملوش نهاية.. إنت قطعت الحبل اللي كان رابطنا، وأنا بس سبتك تقع في البير اللي حفرته بإيدك.»
مشيت ناحية الباب، وقبل ما أفتح المسكة، اتلفتّ له وقولت له بصوت حاسم يقطع أي أمل جواها:
– «الشقة دي قدامك 24 ساعة تفضي فيها حاجتك الشخصية وتطلع منها، لأن بكرة الصبح المحضر جاي يسلّمني الشقة بقرار تمكين رسمي.. واللي فاضل من هيبتك لمّه وامشي بيه بعيد عن طريقي.»
فتحت الباب وخرجت.. السلم كان فاضي، وصوت جيران العمارة كان لسه بيهمس على الجري\مة والفضاحة اللي حصلت لمي وطارق. نزل خطوات السلم وأنا حاسة بوزن ثقيل أوي انشال من على صدري.. صحيح القلب كان مكسور ومجروح من الخيانة، بس الكبرياء والكرامة كانوا مرفوعين في السماء!
ركبت عربيتي، وشغلت الموتور، وبصيت في المراية.. شفت سارة التانية، سارة القوية اللي ما بتنكسرش، اللي هتبدأ صفحة جديدة ونظيفة من غير خايئين ولا مخادعين.
بس وأنا ماشية في الطريق رايحة على الأتيليه عشان أأمن المكان وأشوف الخسائر اللي تسببت فيها مي وهشام.. تليفوني رن برقم غريب جداً!
