نرمين عادل

وقفت بثبات والمقص في إيدي، وقلت بصوت حاد زي الموس:

– «أنا اللي مفروض أسألك يا طارق.. جاي الأتيليه في نص الليل ليه؟ جاي تدور على دفتر الفواتير الموازي؟ ولا جاي تمسح أدلة التزوير اللي كنت هترمني بسببها في السجن؟»

طارق اتسمر في مكانه، وشه اتقلب أسود تماماً، والكشاف وقع من إيده على السجادة:

– «إنتي.. إنتي عرفتي منين؟»

– «عرفت كل حاجة يا خائن!» صرخت في وشه والدموع بتغلي في عيني: «عرفت إنك مش بس خنتني مع واحدة من الشارع ولبستها ذهبي.. إنت كنت عاوز تدمر حياتي، وتسجنني، وتسرق شقا عمري عشان تعيش بيه مع مي! إنت إيه؟ بني آدم ولا شيطان؟»

طارق ضحك ضحكة هستيرية شريرة، وملامح الضعف والندم اللي كانت على وشّه في البيت اختفت تماماً.. ظهر الوش الحقيقي للمجرم:

– «أيوة يا سارة! عرفت خلاص؟ تمام أوي.. كنت فاكرة إني هسيبك تاخدي الشقة وتخلعيني وتطلعي منتصرة؟ الأتيليه ده والبضاعة دي هما اللي هيسددوا ديوني، والأوراق اللي جوه الخزنة دي لازم تمشي معايا دلوقتي، بالرضا أو بالعافية!»

قرب مني بخطوات تهديد وهو بيمد إيده عشان يمسك الشنطة والدفاتر اللي على الترابيزة.

أنا ما تخضتش وما رجعتش خطوة لورا.. ابتسمت له ابتسامة هادية وقاتلة، وقلت له:

– «تفتكر يا طارق.. ست عرفت تخطط وتفضحك قدام زمايلك وتجيب حظر على شقتك في نص ساعة.. هتيجي الأتيليه في نص الليل لوحدها من غير ما أمن نفسها؟»

قبل ما يستوعب جملتي.. الباب الزجاجي للأتيليه اتفتح بقوة، ودخل منه ثلاثة رجال بوليس ومعاهم المحامي فريد نفسه!

الظابط قرب بصرامة وقال:

– «طارق عبد السلام؟ إنت موقوف بتهمة التزوير في أوراق رسمية، والاستيلاء على أموال بدون وجه حق، ومحاولة الإضرار العمدي بممتلكات الغير!»

طارق بص للظابط وبصلي، وحاول يجري ناحية باب الخلفي، بس العساكر مسكوه وكتفوه في ثواني!

طارق وهو بيتكتف كان بيصرخ ويصرخ زي المجنون:

– «سارة! سارة مش هسيبك! والله ما هسيبك! الأوراق دي مش هتخرجك منها! إنتي مضيتي بتوكيلك!»

قربت منه، وبصيت في عينيه بمنتهى الاحتقار، وطلعت الورقة الأخيرة من جيبي وحطيتها قدام وشه:

– «التوكيل اللي استغليته يا طارق.. أنا الغيته رسمياً في الشهر العقاري من شهر فات، قبل ما تعمل آخر شحنة بأسبوعين! يعني كل توقيع عملته بعد التاريخ ده هو تزوير صريح يوديك السجن المشدد مش بس فصل من الشغل!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *