نرمين عادل

طارق بص لمي وشه اتقلب أصفر زي الميتين، وقال بصوت مخنوق مليان غل:

– «إنتي بتقولي إيه يا خائنة؟ إنتي كنتِ متفقة معاه من ورايا؟ إنتي فهمتيني إنك بتحبيني وعاوزة تستريني من الفقر!»

مي بصت لطارق بقرف وقالت له وهي بتضحك بمرارة وسط دموعها:

– «أحبك إنت يا مغفل؟ أحب واحد باع مراته الأصيلة اللي عملته بني آدم عشان شوية مظاهر؟ إنت كنت بالنسبة لي مجرد سلمة هطلع عليها! كمال بيه هو اللي كان ممشي اللعبة كلها، وإنت كنت أهبل وراسم فيها البطل!»

الموقف جوه الأوضة اتقلب لساحة حرب.. طارق ومي بيقطعوا في بعض، وكمال الشهابي واقف وشه أسود وبيحاول يتصل بمحامينه وهو بيترعش، وأنا واقفة في النص زي القائد اللي شايف أعداءه بياكلوا بعض بعد ما كشف أوراقهم كلهم.

وكيل النيابة أمر الحرس فوراً:

– «خدهم كلهم على التخشيبة! وتحفظ على الأستاذ كمال الشهابي لمنعه من المغادرة لحين استكمال التحقيقات ومواجهته بالأدلة!»

العساكر مسكوا طارق ومي وكمال الشهابي، وشدوا الكلبشات في إيديهم. طارق وهو بيتسحب بره الأوضة، بصلي بعينين مليانة دموع وندم قاتل، وقالي بصوت مبحوح:

– «سارة.. أرجوكي سامحيني.. دمرت نفسي ودمرتك معايا، أرجوكي يا سارة ما تسيبنيش في السجن!»

أنا ما ردتش عليه بكلمة واحدة.. مسكت شنطة إيدي، وعدّلت الكوليه الذهب اللي في رقبتي، وبصيت له بنظرة أخيره كانت بمثابة إعلان وفاة لأي مشاعر كانت جوايا ناحيته في يوم من الأيام.

خرجت من سراي النيابة، والشمس كانت طالعة بتنور الطريق. الأستاذ فريد المحامي كان ماشي جنبي وبيبتسم بفخر:

– «مدام سارة.. إنتي النهاردة مش بس رجعتِ حقك وحق الأتيليه، إنتي أخدتِ حق والدك الله يرحمه من عيلة الشهابي اللي ظلمته زمان. كمال وطارق ومي قدامهم قضايا تزوير وتآمر هتقعدهم في السجن سنين طويلة!»

تنقست براحة عميقة، حسيت إن الهواء يدخل ريتي صافي ونظيف لأول مرة من شهور. الخيانة كانت صدمة دمرت قلبي، بس القوة والكرامة هما اللي عادوا بناء نفسي من جديد.

ركبت عربيتي، ومشيت في شوارع القاهرة رايحة على الأتيليه بتاعي.. الأتيليه اللي هيرجع يلمع وينجح ويكبر أكتر من الأول، بس المرة دي بداره المرفوعة، وبدون أي خائن أو مخادع في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *