نرمين عادل

بس وأنا قادمة على باب الأتيليه، لقيت تجمع كبير من الصحفيين وكاميرات التلفزيون واقفين قدام الباب بيمسكوا المايكات وبيجروا عليا أول ما نزلت من العربية!

صحفي قرب مني وقال بصوت عالي:

– «مدام سارة! خبر القبض على رجل الأعمال كمال الشهابي وطارق عبد السلام هز السوق النهاردة! وفي معلومات جديدة بتقول إن في طرف خامس متورط في القض\ية.. طرف قريب منك جداً من داخل الأتيليه نفسه! تعليقك إيه على الكلام ده؟»

وقف شعر جسمي، وعيني وسعت من الصدمة وأنا بصلهم.. من الطرف الخامس ده اللي كان جوه الأتيليه وبيخونني من غير ما أعرف؟

وقف الدم في عروقي، وعيني اتسمرت على الصحفي والمايكات اللي انمدت في وشي. الطرف الخامس؟ طرف قريب مني جداً وجوه الأتيليه نفسه؟

كل الكوابيس اللي عشتها من لحظة القهوة المغلية لحد محبس طارق ومي وكمال الشهابي مرت في عقلي في ثانية واحدة.. مين ممكن يكون جوه المكان اللي أنا بنياه بعرقي؟ مين اللي كان بياكل من خيري وبيطعن في ضهري مع الخونة دول؟

دزّيت المصورين والصحفيين ببراعة، ودخلت الأتيليه بسرعة وقَفلت الباب الحديد ورايا بصوت هز الشارع كله. قلبي كان بيدق زي الطبلة، والأتيليه كان هادي وساكت.. بس السكوت المرة دي كان وراه سر مرعب.

مشيت بخطوات بطيئة ناحية الصالة الرئيسية للتطريز والخياطة. البنات والعمال ما كانوش موجودين لأن اليوم كان إجازة رسمية بسبب ظروف التحقيقات.. ما عدا شخص واحد بس!

شخص كان قاعد على مكنة الخياطة القديمة، المكنة اللي أبويا الله يرحمه بدأ بيها المصنع زمان.

كانت “أم هدى”.. الست الكبيرة اللي شغالّة معايا من أول يوم فتحت فيه الأتيليه، الست اللي كنت بعتبرها في مقام أمي، وبفتح لها قلبي، وبسيب لها مفاتيح الأتيليه والخير كله تحت إيدها!

أم هدى كانت قاعدة بتمسح المكنة بقماشة بيضاء، إيدها ببتترعش، ودموعها نازلة على خدها وهي مش قادرة ترفع عينها في عيني.

قربت منها بخطوات الموت، وصوتي طلع مكسور، حزين، وأقوى من الوجع نفسه:

– «أم هدى؟.. أنتي؟»

أم هدى انهارت، وقفت من على الكرسي واترمت تحت رجلي وهي بتعيط بصوت يقطع القلب:

– «سامحيني يا سارة يا بنتي! والله العظيم كنت مجبورة! والله العظيم كمال الشهابي مسك عليا ذلة تهد بيتي وتضيع ابني الوحيد!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *