تاليا

 

مالك بقى يعاملها بطريقة مختلفة، بقى يديها كتب نادرة من مكتبته الخاصة، يتناقش معاها بعد المحاضرة بالساعات في مكتبه والباب مفتوح عشان كلام الناس، كان بيحاول يثبتلها إنه مش قاسي زي ما هي فاكرة، وهي بدأت تشوف فيه جانب تاني خالص، شاب طموح اتربى لوحده واتعود يعتمد على نفسه فبقى عنيد وقاسي عشان يحمي نفسه من وجع الدنيا، وهي كمان عنيدة لنفس السبب، اتربت مسئولة عن نفسها بعد وفاة باباها وكانت لازم تبقى قوية عشان أمها.

 

في يوم كان عندهم مشروع تخرج مهم جدا هيحدد مستقبلهم، تاليا كانت عاملة فكرة مجنونة محدش عملها قبل كده، فكرة برنامج وثائقي عن العناد في الشخصية المصرية، ليه إحنا شعب عنيد وبنعتبر العناد قوة، مالك لما شاف الفكرة انبهر بيها جدا وقالها انتي عبقرية، أنا هساعدك بنفسي وهكون المشرف بتاعك، وبدأوا يشتغلوا مع بعض ليل نهار، يخرجوا يصوروا في الشارع، يقابلوا ناس بسيطة، يتناقشوا في القهاوي، وكل يوم إعجابهم ببعض كان بيزيد، كل نظرة كانت بتقول كلام كتير.

 

لحد ما في يوم وهما بيصوروا في مكان على النيل بالليل، كان الجو هادي والمراكب بتعدي والنور بيعكس على المية، خلصوا تصوير وقعدوا يراجعوا اللي صوروه، الجو كان برد وتاليا كانت لابسة خفيف وبتترعش، مالك قلع الجاكيت بتاعه ولبسهولها من غير ما يتكلم، تاليا بصتله وقالتله انت ليه بتعمل معايا كده، انت عارف إن ده غلط وإننا لازم نبعد، قالها عارف إنه غلط كدكتور وطالبة بس مش غلط كراجل وست، أنا بحبك يا تاليا، بحب عنادك وقوتك وذكاءك وضحكتك، بحب كل حاجة فيكي، ولو عنادك هيخليني أستنى لحد ما تتخرجي هستنى العمر كله.

 

تاليا دموعها نزلت، هي كمان كانت بتحبه بس كانت خايفة من كلام الناس ومن فرق السن ومن إنه دكتورها وإن الناس تقول إنها بتوصل على حسابه، قالتله وأنا كمان بحبك يا مالك، بس خايفة، خايفة من كل حاجة، خايفة حبنا يبقى غلطة تدمر مستقبلي ومستقبلك وسمعتنا، هو مسك إيدها وقالها طول ما احنا مع بعض مفيش حاجة هتدمرنا، عنادنا مع بعض هو اللي هيقوينا مش هيضعفنا، احنا شبه بعض أوي، احنا الاتنين عناديين بس بنحب بجد وبنخاف على بعض.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *