الصعيدي لما يعشق

بعد الخطوبة احمد بقى شخص تاني خالص معاها، لسه غيور ولسه قفل بس بقى حنين بطريقة تخلي علياء تتجنن، كان كل يوم يعدي عليها في الجامعة من غير ما يقولها، يقف بعيد يطمن انها كويسة، ولو شافها شايلة كتب تقيلة يبعت محمد ياخدها منها من غير ما هي تحس انه هو اللي باعته، ومنار بقت تقولها يا بختك يا علياء، احمد عمره ما عمل كده مع حد، ده كان بيشوف بنات البلد كلها ولا كأنهم موجودين.
علياء نفسها اتغيرت، بقت تحب اللبس المحتشم لوحدها عشان عيونه، بقت لما تلبس حاجة حلوة تسأل نفسها احمد هيقول ايه، مش خوف منه لا، حب فيه، بقت تحب تقعد مع سماح في المطبخ تتعلم الخبيز والعيش الشمسي، وسماح تقولها انتي بقيتي صعيدية اكتر من الصعايدة، وصارت تروح مع صبري الارض تتفرج على الزرع واحمد يعلمها ازاي تمسك الارض بايدها، وهي تضحك وتقول له انا بتاعة انجليزي مش فلاحة، يقولها هتبقي احلى فلاحة في سوهاج كلها.
وفي يوم منار تعبت جامد بالليل وسخنت، علياء فضلت سهرانة جنبها طول الليل تعملها كمادات وتديها دوا، احمد صحي الفجر لقاها نايمة على الارض جنب سرير منار وماسكة ايدها، شالها بالراحة ودخلها اوضتها وغطاها، ولما صحيت لقت جنبها ورد بلدي من الجنينة وورقة مكتوب عليها بخط وحش، تسلم ايدك يا حنينة، قلبك ابيض زي وشك، ساعتها علياء عرفت ان القسوة اللي كانت شايفاها اول مرة كانت مجرد قشرة، وان جوه القفل ده قلب طفل صغير محتاج حنان.
خناقاتهم لسه موجودة طبعا، مرة اتخانقوا عشان عايزة تسافر مع صحابها من القاهرة رحلة لاسوان، قالها لا، قالت له انت مش هتحبسني، قالها مش بحبسك بس بخاف عليكي، قالت له وانا عايزة اعتمد على نفسي، سكت شوية وقالها روحي، بس تليفونك ما يتقفلش وكل ساعة تطمنيني، ولو حصل حاجة هتلاقيني قدامك في ثانية، وفعلا سافرت وكان كل ساعة يتصل بيها، واخر الرحلة لقته مستنيها في المحطة هو ومحمد، خدها في حضنه قدام الناس كلها وقالها ناقصك حاجة، قالت له ناقصني انت، ومن ساعتها بطلت تعاند فيه عشان عرفت ان عناده حب.
محمد كان دايما يقول لعلياء انتي الوحيدة اللي عرفتي تروضي الاسد ده، ده كان الكل بيخاف يكلمه، دلوقتي بيضحك وبيهزر عشانك، حتى صبري بقى يقول لسماح البيت نور بوجود علياء، البت دي رزق وجالنا، وسماح كانت كل يوم تدعي لهم ان ربنا يحفظهم من العين.