الطفله

بس أحمد كان فاضل عنده حاجة مهمة لازم يعملها.

راح المستشفى.

كانت مريم قاعدة جنب سرير أمها لما شافته داخل.

“إيه اللي حصل؟”

ما ردش أحمد على طول.

فاطمة كانت أرفع بكتير مما يتخيل، بتتحرك بصعوبة وبتتكلم بالراحة من أثر النزيف.

حط أحمد ملف على رجلها: “يا مدام فاطمة، إحنا خلصنا التحقيق في موضوع السرقة.”

بصت له فاطمة بخوف: “زهبلغوا عني الشرطة؟”

بلع أحمد ريقه: “لا.”

“لأنك عمرك ما سرقتي حاجة.”

حطت مريم إيديها على بوقها من الصدمة.

غمضت فاطمة عينيها، ودمعة نزلت على خدها.

“يعني… صدقتوني؟”

“لقينا الصور بتاعتك، ولقينا الجواب اللي حاولتي تبعتيهولي، ولقينا الفواتير المزورة.”

بدأت فاطمة تعيط: “عادل قال لي إنك قريت الجواب وما فرقش معاك.”

“عمره ما وصلني.”

“وقال لي إنك أنت اللي أمرت يبلغوا عني.”

حس أحمد بخلطة من الغضب والكسوف: “ده ما حصلش.”

اتنفست فاطمة بصعوبة: “أنا اشتغلت هنا 9 سنين، عمري ما أخدت لقمه وحدة من غير ما أدفع ثمنها.”

حضنت مريم أمها.

بص أحمد بعيد لثواني.

كان يقدر يرجع الفلوس، يغير الموردين، يطرد المديرين.

بس ماكانش يقدر يرجع لـ فاطمة الليالي اللي عاشتها خايفة تتقبض عليها، ولا يمسح الخوف اللي أثر على صحتها.

وقال: “الشركة هتعترف رسمياً بإن الاتهام كان باطل، وهندفع كل مستحقاتك السابقة، وتكاليف العلاج، والتعويض المناسب. المحامين هيتكلموا معاكي، بس عايزك تفتكري حاجة واحدة: محدش بيشتري سكوتك.”

بصت له فاطمة باستغراب: “ليه؟”

“عشان اللي حصل معاكي لازم يفضل متسجل عشان محدش يعمله تاني.”

بعد شهور، التحقيقات أكدت خسائر معدية 31 مليون جنيه. عادل استخدم شركات أخوه عشان يهرب الفلوس، الشيف اعترف إنه أخد رشاوى، وسهام سلمت كل المستندات واعترفت بالتزوير.

اسم فاطمة اتمسح منه أي اتهام تماماً.

رحلة شفائها كانت بطيئة.

اتعلمت تمشي تاني لمسافات طويلة.

ورجعت تطبخ حاجات صغيرة في البيت.

بعد سنة، راح أحمد يزورها.

المرة دي ماكانش معاه أوراق قضايا.

كان معاه عرض شغل.

“عايز أعمل إدارة مستقلة لرقابة الجودة والمشتريات.”

ضحكت فاطمة ضحكة خفيفة: “وجاي تاخد رأيي؟”

“جاي أعرض عليك تسيير الإدارة دي.”

فتكرت إنه بيهزر: “أنا مش تنفيذية ولا مديرة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *