طلقت مراتي

“حسن اتسمر في مكانه. الكلمة نزلت عليه خلت ركبه مش شايلاه. دمعة نزلت من عينه وهو مش مصدق.. ربنا بيرزقه بالولد اللي كان هيتحرم منه، ومن مين؟ من البنت اللي جابها مكسورة عشان يرضي أمه، فبقت هي السند وهي العوض.الخبر لف البلد في ساعة. لما وصل للدوار، الحاجة فاطمة كانت قاعدة لوحدها، البيت فضي عليها بعد ما إخوات حسن كل واحد اتلهى في حاله. سمعت الخبر، والست الشديدة اللي من حديد، دموعها نزلت.

حست إن الدنيا دارت، وإن ابنها اللي قست عليه، ربنا بيكرمه.بعد يومين، الباب بتاع شقة حسن خبط. هند فتحت، لقت الحاجة فاطمة واقفة، شالها على راسها، وعينيها في الأرض، وبإيدها شيلة كبيرة فيها هدوم للبيبي الجديد وحاجة للبيت.هند مبصتش وراها ولا افتكرت القسوة؛ نزلت على إيد الحاجة فاطمة بوستها وقالت: “يا مرحب ببركة البيت.. نورتي مطرحك يا حاجة.”حسن طلع على الصوت، شاف أمه، وقف مكانه ونظرة العتاب في عينه تلاشت أول ما شاف دموع أمه. الحاجة فاطمة قربت منه، ح.ضنته وقالت: “سامحني يا ولدي.. أنا اللي كنت هخرب بيتك بجهلي.

مرتك أصيلة، وتصون الاسم والنسل.”حسن بص لهند اللي كانت واقفة بعيد وبتعيط بفر حة، وعرف إن البنت اللي اختارها عشان “تسترها الدنيا”، هي اللي سترت بيته وحمت عيلته، وبقت هي سِيد الأسياد في قلبه وفي الدوار كله.مرت الأيام والشهور، وبطن هند بدأت تِكبر، ومعاها كانت بتكبر الهيبة والمحبة في قلب حسن. الحاجة فاطمة مابقتش تقطع رجلها عن الشقة؛ كل يومين تلاتة تنزل من الدوار شايلا قفص فراخ بلدي، أو جرة سمنة، وتقعد جمب هند تقشر لها الفاكهة وتوصيها على نفسها: ” كلي يا بنتي، انتي شايلة حتة من قلب الغالي، مش عايزة الواد يطلع ضعيف.

“هند كانت بتقابل ده كله بأدب الصعيد وأصلها الطيب. عمرها ما فكرت تفكرها باللي فات، ولا قالت كلمة تخلي الست الكبيرة تحس بالذنب. كانت عارفة إن كسب القلوب بالصبر أضمن، وإن حسن بيكبر في عين نفسه كل ما بيشوف مراته بتصون أمه.لحد ما جت ليلة من ليالي الشتا الواعرة، الهوا كان بيصفر برة والنطرة مغرقة الشوارع. هند حست بالوجع الشديد. قامت من جمب حسن وهي بتتلفت وكاتمة صرختها عشان ماتخضهوش، بس الوجع كان أسبق. مسكت في حرف السرير وصرخت: “يا حسن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *