طلقت مراتي

. الحقني يا حسن.. الواد شكله مستعجل!”حسن قام مفزوع، لبس جلبابه وفوقيه الشال وهو مش شايف قدامه. نزل في المطر يجري على بيت الداية وبيت دكتور الوحدة الصحية، وكلم أمه اللي جت تهرول في نص الليل وشالها على راسها وهي بتدعي: “يا رب قَوّمها بالسلامة، يا رب ارزقنا بـ “صابر” يملى علينا الدنيا.” (حسن كان حلف يسمى الولد صابر على اسم عمها الغلبان كنوع من رَد الجميل).جوة الأوضة، الصريخ هدي فجأة.. وبداله طلع صوت بكا صغير، رفيع، بس ملى الشقة دفا ونور.الدكتورة خرجت وهي مبتسمة وقالت: “مبروك يا حسن بيه، ولد زي الورد، يتربى في عزك.
والمرة دي، شريط الماضي اتعرض قدام عينيه في ثانية؛ افتكر شكل “نهى” وهي بتعيط ونفس الاتهامات ونفس الصريخ. عرف إن السيناريو بيتكرر، وإن أمه مش هتهدى غير لما تكسر أي ست تدخل حياته.حسن خد نفس طويل، وهدي خا…
الدكتورة خرجت وهي مبتسمة وقالت: “مبروك يا حسن بيه، ولد زي الورد، يتربى في عزك.”حسن دخل الأوضة وعينه مليانة دموع، بص لهند اللي كانت عرقانة ووشها دبلان بس ضحكتها منورة الدنيا. قرب منها وباس راسها وإيدها وقال وصوته بيتهدج: “حمد الله على سلامتك يا أم صابر.. حمد الله على سلامتك يا ست الستات.”الحاجة فاطمة خدت الواد، لفته في شال حرير كشميري، وأذنت في ودنه، وبصت لحسن وقالت: “السبوع بكرة يا حسن، وهيدبح فيه تلات عجول في الدوار، والبلد كلها تاكل وتدعي لولد الجبالي.
“هند بصت لحسن وقالت بنبرة هادية فيها رجاء: “يا حاجة، الدوار دوارنا والخير خيركم.. بس أنا ليا طلب عندك وعند حسن.”حسن قال علطول: “رقبتي ليكي يا هند، اطلبي.”قالت: “أنا عايزة السبوع يبقى هنا، في شقتنا العتبة السعيدة اللي وشها كان خير علينا، والغلابة بتوع البلد وأهل أبويا هما اللي يقعدوا في صدر المكان ويوكلوا الأول.”الحاجة فاطمة اتأثرت بكلامها، وعرفِت إن البت دي بتعلمها الأصول من أول وجديد، أصول الرحمة والعدل.
وقالت: “اللي تقوليه يمشي يا بت الأصول، وكلمتك من هنا ورايح مش هتنزل الأرض واصل.”يوم السبوع، الشارع كله كان منور بالأنوار، والحلقات والذكر شغالين تحت المحل. صابر الصغير كان يلف بين الإيدين، والكل فرحان لحسن اللي رجعت له هيبته وضحكته وسط تجار المحلة.وفي وسط الزحمة، هند كانت واقفة في البلكونة تبص على جوزها وهو واقف تحت بيوزع اللحم والخير على الناس بوش بشوش.

