طلقت مراتي

“حسن بص لهند، وحس إن جبل من الاحترام بيكبر ليها في قلبه. قام وباس راسها وقال: “أنا كل يوم بكتشف إني اتجوزت الست الصح. ربنا يخليكي ليا ولبيتك.”وفي نفس الليلة، الباب خبط، وكان محمود أخو حسن الكبير. دخل وعلامات الاستعجال على وشه: “الحق يا حسن، أُمك الحاجة فاطمة تعبانة قوي في الدوار، وبتنده عليك وعلى مرتك.”حسن وهند جروا على الدوار. دخلوا الأوضة الكبيرة، لقوا الحاجة فاطمة نايمة على السرير، وشها دبلان، بس أول ما شافت هند، مدت إيدها المرتعشة ليها. هند جريت عليها وقعدت على ركبتها جمب السرير ومسكت إيدها: “سلامتك يا حاجة، ألف سلامة عليكي.
“الحاجة فاطمة بصت لحسن وقالت بصوت متهدج: “يا حسن.. أنا خلاص العمر بيودع، والواحد مش ضامن يقابل ربنا امتى. أنا ندهتلكوا عشان أقول الكلمة دي قدام أخوك الكبير وقدام ربنا.. هند دي يا حسن هي اللي صانتك وصانتني. أنا ظلمتها في الأول، بس هي قابلت ظلمي بالمعروف. أمانة عليك يا ولدي، شيلها في عيونك، وماتزعلهاش واصل، دي بركة بيت الجبالي.”هند دمعت وبوّست إيد الحاجة فاطمة: “مسامحاكي يا أمي من زمان، انتي مقامك مقام أمي اللي اتحرمت منها، والبيت بيتك واحنا خدامينك.
“الحاجة فاطمة ابتسمت براحة، وغمضت عينيها وهي حاسة إنها مأمنة على ابنها وعلى عيلتها مع الست الصح.البيوت بتميل، والمحن بتهز الحيطان، بس الأصل الطيب هو اللي بيسند السقف من الوقعان. هند ما كانتش مجرد جوازة سد خانة ولا خطوة لنسيان الماضي.. هند بقت هي الأساس، والعمود اللي اتبنى عليه كل فرحة دخلت حياة حسن الجبالي.وبعد سنين، لما صابر بقى راجل واقف جمب أبوه في المحل، كان حسن دايماً يبص له ويقوله جملة واحدة حفظهاله: “يا بني، لما تيجي تتجوز، ما تنقيش اللي تسد عين الناس.. نقي اللي تسد معاك في الأيام الوعرة وتصون سرك، زي أمك.. ست الستات.”

