طلقت مراتي

حسن ولدي سيد الرجالة، والبيت ده ليه أصول. تصحي من النجمة، تشوفي طلبات جوزك وطلباتي أنا الأول قبل أي حد. فاهمة ولا لاه؟”هند هبطت عينيها الأرض، وبلعت ريقها وقالت بصوت واطي بس واعي: “فاهمة يا حاجة، أصولكم على راسي من فوق.”حسن بص لأمه بقلة حيلة، وقرب من هند ومسكها من إيدها براحة: “تعالي يا هند.. قوامك على فوق.”أول شهرين عدوا وهند عايشة زي الألف. بتنفذ كل كلمة تقولها الحاجة فاطمة من غير ما تنطق بحرف “لأ”.
تطبخ، وتغسل، وتوضب، ومرات أبوها لما كانت بتكلمها في التليفون عشان تشمت فيها وتقولها: “عملوا فيكي إيه الأسياد؟”، هند كانت بترد ببرود: “شايليني في عيونهم يا مرات أبويا.”أما حسن.. فكان عايش معاها زي الغريب. يدخل الأوضة بالليل، يرمي جلبابه، ويقعد على طرف السرير باصص في الأرض بالساعات. هند كانت بتجيب له العشا، تقلع له جزمه، وتتكلم معاه بالراحة عن أحوال المحل والتجارة. حسن بدأ يلاحظ إن البت دي مش زي ما أمه قالت “غلبانة وبتسمع الكلام وبس”.. لأ، هند كانت ذكية، عاقلة، وبتعرف تختار كلمتها بالملقاط.
وفي ليلة، حسن كان عمال يتقلب على السرير ومش عارف ينام، تنهيدته كانت طالعة بحرقة. هند قعدت جمبه على طرف السرير وقالتله: “لسه بتفكر فيها يا حسن؟”حسن اتخض وبص لها، عينه دمعت وقال: “ظلمتها يا هند.. ظلمتها وعارف إن ربنا هيحاسبني. بس أمي كانت هتمو.ت غضبانة عليا.”هند مدت إيدها حنية غريب لمست كتفه وقالت: “أنا مش زعلانه إنك بتفكر فيها، ده معناه إن قلبك نضيف ومبيبيعش بالساهل. بس اديني فرصة يا ولد عمي.. اديني فرصة أكونلك سكن، وأنا مش طالبة منك حب ينسيك الماضي، أنا طالبة بس أمان يحميني من اللي شفته زمان.
“الكلمة لمست حتة حية جوة قلب حسن الميت. بص لعينيها العسلية لأول مرة بتركيز، وحس إن البنت دي شايلة هموم تهد جبال، ومع ذلك واقفة بتسنده هو.بعد أربع شهور، الدنيا بدأت تتغير. حسن بقى يرجع من المحل بدري، مش عشان يهرب من النكد، لأ، عشان يلحق القعدة مع هند في البلكونة والشاى بالنعناع اللي بتعملهوله بـ “نفس” مختلف. ضحكته بدأت ترجع للدوار، والحاجة فاطمة بدأت تلاحظ ده وتضايق! هي كانت عايزة هند جارية تخدم، مش ست تاخد عقل ابنها وتنسيه “كسرته” اللي كانت أمه عايزاها تفضل موجودة عشان يفضل تحت طوعها.وفي يوم، حسن رجع من السفر من مصر (القاهرة) بعد ما جاب بضاعة جديدة للمحلات.


