اكتشفت حكايات

— “تطلقي إيه دلوقتي يا مجنونة؟ اصبري وركزي معايا… خليه يعملك توكيل رسم إدارة وتصرف في كل حاجة يملكها، بحجة إنك تديري الشغل أو أيا كان السبب. وساعتها بس ناخد كل حاجة منه، يسيب البيت ، وتخلعيه… ونتجوز ونعيش بفلوسه.”

#الكاتب_رومانى_مكرم

في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات حد طالع على السلم من تحت، الباب الخارجي اتفتح وصوت أختي الصغيرة بتنادي من تحت: “يا فلانة… إنتي فين؟”…

ابن عمي ومرات أخويا اتخضوا وفزعوا فوق، وبدأوا يتحركوا ناحية السلم عشان ينزلوا بسرعة قبل ما حد يقفشهم!

أنفاسي اتجمدت، ولو لمحوني واقفة هنا… المصيبة هتنفجر في وشي قبل أي حد!

الجزء الثاني

رجعت بظهري خطوتين للورا بأقصى سرعة وهدوء أقدر عليهم، قلبي كان هينط من صدري وصوت ضرباته طالع في أذني زي الطبول. لقطت عيني باب شقة أخويا المفتوح وربتها، دخلت زي الطيف وزقيت الباب بالراحة خالص لحد ما ساب فرجة صغيرة أقدر أشوف منها.

خلال ثواني معدودة، نزل ابن عمي من على السلم بأقصى هدوء يمثله، وشوشته مفيهاش أي تعبير يحوحي باللي كان بيخططه، نزل السلم واختفى ناحية باب الشارع. وراه بثواني، نزلت هي، عدلت طرحتها وحاطة إيدها على قلبها بتمثل التنفس السريع، وطلعت أختي الصغيرة من على السلم ولقيتها في وشها:

— “إيه ده يا فلانة؟ إنتي كنتي فين؟ بننادي عليكي تحت عشان العروسة عايزاكي!”

ردت مرات أخويا بصوت متصنع الثبات والهدوء، بس كان طالع :

— “كنت فوق بجيب حبل الغسيل يا حبيبتي… الشارع وشوشته توهتني، يلا بينا ننزل.”

نزلوا الاتنين سوا، وأنا ورا الباب واقفة أطرافي متلجة، ركبي مش شايلااني. خرجت من الشقة مشيت ببطء لحد الحمام، وقفت قدام المراية وبصيت لوشي… كنت أصفر زي الليمونة، عيني زاغية ومش مصدقة الكابوس اللي سمعته بأداني. “توكيل؟ يتجوزوا بفلوسه؟ يرموه بملابسه؟” الكلمات كانت بتتعاد في دماغي زي الشريط المكسور.

خرجت الشارع تاني، النور والأغاني والناس بترقص، بس الدنيا في عيني اتغيرت تماماً… بقيت شايفاهم كأنهم في مسرحية خايبة. بصيت على أخويا… كان واقف بيضحك من قلبه، شايل ابن أختي الصغيرة على كتافه وبيجامل ده ويسلم على ده، راجل شقيان بيطلع من الفجر عشان يوفر لها عيشة كريمة، ومش حاسس بالأفعى اللي عايشة معاه في نفس ، ولا بالخاين اللي من وبيشرب معاه في نفس الكوباية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *