اكتشفت حكايات

مش بس بجلدها… الشنطة كان فيها دهبها كله، وورق عقود ملكية الشقة، وتأمين المحل بتاع أخويا، ومبلغ مالي محترم كان أخويا سايبه معاها عشان مصاريف الفرح والبضاعة! كانت جاردة كل حاجة ومجهزة نفسها على الجاهز!
بصيت لها ونظرتي كانت كفيلة تدفنها مكانها، وقلت لها بصوت كأنه طالع من :
— “؟ بالبساطة دي؟ بعد ما كنتي راجل صانك وتسرقيه؟ لأ يا حلوة… الخروج من الباب ده مش هيبقى بالسهولة دي، وهتستني الراجل اللي خدعتيه لحد ما ييجي ويشوف بعينه الأفعى اللي كان مربيها في بيته.”
مسكتها من إيدها بغل وجريتها على ، زقيتها جوة وقفت الباب بالمفتاح من برة. كانت بتخبط بالراحه وبتعيط ، بس أنا قفلت وداني عن أي صوت. أخدت الشنطة باللي فيها وشيلتها في مكان أمين جوة أوضتي، وقعدت ورا الباب أعد الثواني والدقايق.
الساعة جة سبعة الصبح…
الشمس بدأت تطلع وتفرش نورها على البيت، وصوت حركة أبوي وأمي بدأ يبان في الصالة. الكل قايم متكسر من تعب الفرح. وفجأة، سمعنا صوت الباب الخارجي بيتفتح، وصوت خطوات أخويا وهو داخل… رجع من سفره بدري عن الميعاد عشان يلحق يتطمن علينا وعلى العروسة.
أخويا دخل الصالة وهو مبتسم، شايل شنطة سفره وبيقول بصوت عالي:
— “صباح الخير يا أهل البيت! إيه، الناس كلها نايمة ولا إيه؟ الفرح هدت حيلكم؟”
أبوي خرج من أوضته يرحب بيه، وأمي طلعت بتهلل… وأنا خرجت من أوضتي مشيت ناحيته بخطوات ثقيلة، وشي مش فيه قطرة دم، وماسكة في إيدي مفتاح وشنطة دهبه وأوراقه.
أخويا أول ما بص لوشي، الابتسامة اختفت من على وشه فجأة، وحس إن فيه حاجة غلط:
— “مالك يا فلانة؟ وشك أصفر كده ليه؟ فيه حاجة حصلت في الفرح ولا إيه؟”
بصيت له ولأبوي اللي كان واقف مستغرب، وقلت بنبرة قاطعة هزت أركان البيت:
— “الفرح عدى على خير يا أخويا… بس بيتك هو اللي كان هيتهد ويتردم عليك وأنت غايب. تعالى معايا عشان تشوف مراتك هربانة بإيه، وتعرف ابن عمك كان بيخطط معاها لإيه من ورا ظهرك!”
الجزء الخامس (قبل الأخير)
الكلمات نزلت على الصالة زي الصاعقة. أبوي وقف متنح ومش فاهم حاجة، وأمي حطت إيدها على صدرها وشهقت بصوت عالي: “جرى إيه يا بت يا مجنونة إنتي؟ كلام إيه اللي بتقوليه ده على الصبح؟”، لكن أخويا… أخويا وملامحه اتجمدت تماماً، عينيه كانت بتتنقل بين وشي الشاحب والمفتاح اللي في إيدي.

