اكتشفت حكايات

عيني جت في عين ابن عمي وهو واقف وسط الرجالة، بيضحك بملء فيه وبيهزر مع أخويا وبيطبطب على كتفه! اللحظة دي حست بجلدي بيقشعر من كتر القرف والغل. إزاي إنسان يقدر يمثل بالبراعة دي؟ إزاي يقدر يضحك في وش الراجل وهو لسه متفق يسرق شقاه وياخد مراته؟
مرت ليلة الحنة وبكرة كان يوم الفرح الكبير. طول الليل ما جاليش نوم، انقلبت في ألف قلبة. عقلاني بيقولي “روحي قولي لأخوكي فوراً وفضحي الموضوع”، وعقلي التاني بيصرخ “أنتي معكيش دليل! لو اتكلمتي دلوقتي من غير إثبات، هيقولوا بتتبلي عليها وبتبوظي فرح أختك، وابن عمك حوت وممكن يقلب الطاولة عليكي ويطلعك !”
جه يوم الفرح، البيت كله كان خلايا نحل بتتحرك، بس عيني كانت زي الرادار مش بتسيب مرات أخويا ولا ثانية. لاحظت حركاتها… كانت بتتسحب في وسط الزحمة، وتطلع تلفونها، وتبص حواليها بريبة قبل ما تكتب رسالة بسرعة في جيبها.
على الساعة أربعة العصر، والكل مشغول بتجهيز العروسة والميك أب، سمعتها بتتكلم في التلفون بصوت واطي جداً وهي واقفة في بلكونة الصالة:
— “هو نزل الوراقين دلوقتي عشان الشغل… اه، قال لي إنه راجع بكرة الصبح. دي فرصتك… كلم المحامي وجهز الأوراق، وأنا هقنعه الليلة يوقع بحجة إن الشقة والتجارة لازم يبقوا باسمي عشان الديون أو التامينات زي ما اتفقنا.”
سمعت الجملة دي، ودمي غلي في عروقي. المخطط بدأ يتنفذ أسرع مما كنت متوقعة! الخطة مش مجرد كلام في السر، دول بيجهزوا الأوراق رسمياً!
قبل ما الفرح يبدأ بساعتين، والبيت فضي تقريباً والكل نزل الكوافير والقاعة، دخلت أخويا من غير ما تحس وهي بتبدل هدومها عشان الفرح. وقفت قدام باب ، وبصيت لها بجمود ما شافتهومش مني قبل كده.
هي اتخضت ولفت بسرعة، وقالت بابتسامة متكلفة:
— “إيه ده يا فلانة؟ خضيتيني! متأخرة ليه كده، يلا عشان نلحق القاعة؟”
قربت منها خطوتين، وعيني في عينها بثبات يرعب، وقلت بصوت واطي زي الهسيس:
— “تفتكري الورقة اللي هتخليه يوقع عليها بكرة… هيقتنع بيها بسهولة؟ ولا لازم يستشير ابن عمنا الأول؟”
وشها اتخطف، الدم هرب من عروقها في ثانية، وحسيت إن أطرافها اترعشت وهي بتبصلي ومش قادرة تنطق كلمة واحدة…
الجزء الثاني
