اكتشفت حكايات

أخويا قرب مني بخطوات سريعة، مسكني من كتافي وهزني بقوة وصوته طالع مكتوم من الصدمة:
— “إنتي بتقولي إيه؟ مرات مين وابن عم مين؟ اتكلمي عدل يا فلانة، قسماً بالله لو ده هزر أو لعب عيال لأكون غاضب عليكي لفيوم الدين!”
حطيت الشنطة في إيده وقعدت أفتحها قدامه وأنا بتكلم بصوت ثابت كالسيف:
— “ده دهبها… ودي عقود ملكية الشقة، وده ورق تأمين المحل، ومبلغ الفرح اللي سيبته معاها. ليلة الحنة، يوم فرح أختك، دخلت الحمام وسمعت صوت على سلم السطوح… طلعت وراهم وشوفتها واقفة مع ابن عمك! سمعتهم بأداني وهو بيقولها عقبال فرحنا، وهي بتشتكي له وعايزة تتطلق، وهو بيقولها اصبري لما يكتبلك توكيل رسمي ونقلب كل حاجة باسمك وتخلعيه ونتجوز بفلوسه! وأنا قفشتها الفجر وهي بتتخلبص بالشنطة دي قبل ما ترجع!”
أخويا بصلها بالورق، وبص للدهب، وشه اتغير للأحمر الداكن، وعروق رقبته نطت كأنها هتتفجر. أبوي صرخ بصوت هز جدران البيت: “أنتي واعية للتهمة دي يا بت؟ دي شرف وعرض!”
طلعت تلفوني ورنيت على رقم ابن عمي وفتحت الميكرفون قدام أبوي وأخويا… كنت مجهزة نفسي.
رد ابن عمي بصوت ناعس كأنه لسه صاحي من النوم:
— “أيوة يا فلانة… خير في حاجة على الصبح؟”
رديت عليه بثبات:
— “أيوة يا ابن عمي… هي فلانة (مرات أخويا) نزلت الوراقين للمحامي ولا استنتك؟ أصلها كانت مستنياك عشان توكيل الشقة والمحل اللياتفقتوا عليه فوق السطوح يوم الحنة!”
الخط سكت… صمت قاتل دام لثواني، وسمعنا صوت ابن عمي وهو بيلعثم برعب:
— “إيه… إنتي… إنتي بتقولي إيه؟ توكيل إيه وسطلح إيه؟ إنتي تتبلي عليا ولا إيه؟”
قفلت السكة في وشه، وبصيت لأخويا وقلتله: “المحكود مش محتاج كلام… هي جوة مقفول عليها، اسألها بنفسك.”
أخويا خد المفتاح من إيدي من غير ما ينطق ولا كلمة، مشي ناحية الأوضة كأنه ماشية بتتحرك. فتح الباب ودخل… أول ما مرات أخويا شافته وشافت الشنطة في إيده والورق، وقعت على الركب وبدأت تصرخ وتتوسل وتتبلى على ابن عمي إن هو اللي غواها .
أخويا ما يمدش إيده عليها… النظرة اللي كانت في عينه كانت ألعن من مية ضربة. نظرة راجل اتدبح في شرفه وكبرياءه من أقرب الناس ليه. مسكها من قفاها ورماها برة الأوضة في الصالة قدام أبوي وأمي، وقالها بصوت واطي ومجهد كأنه طالع من بئر عميق:
