اكتشفت حكايات

جه يوم الفرح، البيت كله كان خلايا نحل بتتحرك، بس عيني كانت زي الرادار مش بتسيب مرات أخويا ولا ثانية. لاحظت حركاتها… كانت بتتسحب في وسط الزحمة، وتطلع تلفونها، وتبص حواليها بريبة قبل ما تكتب رسالة وتخبيه بسرعة في جيبها.
على الساعة أربعة العصر، والكل مشغول بتجهيز العروسة والميك أب، سمعتها بتتكلم في التلفون بصوت واطي جداً وهي واقفة في بلكونة الصالة:
— “هو نزل الوراقين دلوقتي عشان الشغل… اه، قال لي إنه راجع بكرة الصبح. دي فرصتك… كلم المحامي وجهز الأوراق، وأنا هقنعه الليلة يوقع بحجة إن الشقة والتجارة لازم يبقوا باسمي عشان الديون أو التامينات زي ما اتفقنا.”
سمعت الجملة دي، ودمي غلي في عروقي. المخطط بدأ يتنفذ أسرع مما كنت متوقعة! الخطة مش مجرد كلام في السر، دول بيجهزوا الأوراق رسمياً!
هي اتخضت ولفت بسرعة، وقالت بابتسامة متكلفة:
— “إيه ده يا فلانة؟ خضيتيني! متأخرة ليه كده، يلا عشان نلحق القاعة؟”
قربت منها خطوتين، وعيني في عينها بثبات يرعب، وقلت بصوت واطي زي الهسيس:
— “تفتكري الورقة اللي هتخليه يوقع عليها بكرة… هيقتنع بيها بسهولة؟ ولا لازم يستشير ابن عمنا الأول؟”
وشها اتخطف، الدم هرب من عروقها في ثانية، وحسيت إن أطرافها اترعشت وهي بتبصلي برعب ومش قادرة تنطق كلمة واحدة…
الجزء الثالث
الهدوء اللي ساد الأوضة في اللحظة دي كان يرعب. الصمت كان أتقل من الجبال، وعيونها كانت بتتسع برعب وهي بتحاول تستوعب الصدمة. لسانها اتعقد ثواني، وشها بقى شاحب كأنه وش جثة، وقبل ما تنطق، حاولت تتدارك الموقف وتلبس ماسك البراءة والمظلومة اللي بتتقنه.
بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها طلع بيلعثم ويرتعش:
— “إنتي… إنتي بتقولي إيه؟ ورقة إيه وابن عمك إيه؟ إنتي اتجننتي يا فلانة؟ إنتي واعية للكلام اللي طالع من بقك ده؟”
قربت منها أكتر لحد ما بقيت على بعد خطوات صغيرة منها، وبصيت في عينها بثبات وابتسامة سخرية مريرة وقلت لها:
— “لا يا حلوة، أنا أوعى منك ومن اللي زقك. سلم السطوح… ليلة الحنة… عقبال فرحنا… والتوقيع والتوكيل اللي عايزة تاخدي بيه شقاه وفلوسه عشان ترميه بملابسه وتخلعيه! أمليلك باقي المكالمة بتاعة الساعة أربعة ولا كفاية كده؟”
