سلفتي

عندما وصلت إلى أول درجة من السلم، خرجت ضرتها من شقة حماتي وهي تحمل طفلها الرضيع، نادية التي كانت سبب الفرحة العارمة والعقيقة التي انقلبت إلى هذا المشهد. وقفت ضرتها بقميصها الستان الجديد وزينتها البهرجة، تنظر لشيماء بنظرة تجمع بين الشماتة والاندهاش.

توقفت شيماء لثانية واحدة، نظرت إلى الطفل الرضيع في يد ضرتها. ابتسمت ابتسامة حقيقية، ابتسامة خالية من أي غل أو حسد، وقالت بنبرة دافئة صادقة: “يتربى في عزكم يا نادية.. ربنا يجعله من الصالحين وما يكتبش عليه تشوفوه مكسور ولا مظلوم في يوم من الأيام.”

ثم تابعت نزولها على السلم.

كان صمت البيت في تلك اللحظة مرعباً. صمت لا تشوبه إلا أصوات أقدام شيماء وهي تهبط الدرج الرخامي بخطوات ثقيلة ومتقاربة. نزلتحماتي خلفها خطوات قليلة، وصارخت من أعلى السلم بصوت مبحوح يحاول التغطية على الانكسار: “غوري! غوري في ستين داهية! بكرة تيجي تجري تحت رجلينا وترجينا نرجعك لما تجوعي وما تلاقيش اللقمة! الشارع هيعلمك الأدب يا يتيمة!”

لكن شيماء لم تتوقف، ولم تلتفت خلفها ولو لمرة واحدة. فتحت باب البيت الكبير الشارع، وخرجت إلى ظلام الليل.

انقضت ليلة العقيقة بطريقة لم يتوقعها أحد. الضيوف كانوا قد غادروا قبل الأحداث بحديث قصير، لكن الجيران في البيوت المجاورة استشعروا أن هناك أمراً ما يحدث. التفت الحارة الشعبي حول القصة في الصباح الباكر. أين ذهبت شيماء؟ أين نائمة تلك الليلة؟

مقالات ذات صلة

سلفتى حكايات رومانى مكرم 2
منذ 55 دقيقة

حكايات نورهان العشرى1
منذ 4 ساعات

حكايات صافى هانى 3
منذ 6 ساعات

حكايات ليلى2
منذ 18 ساعة
في اليوم التالي، كانت شقة حماتي تغلي. جلسنا جميعاً في الصباح نرتشف الشاي، لكن الطعم كان مختلفاً. لم يكن هناك أكل شهي نلقيه في الزبالة ونضحك، لم تكن هناك هدايا بسيطة نتطنز عليها، ولم تكن هناك “شيماء” ننادي عليها لتنظيف السلم أو إعداد الشاي للضيوف.

قالت حماتي وهي تضرب كفاً بكف: “البت دي راحت فين؟ اتصلت بإخواتها يا أحمد؟”

رد أحمد وهو يجلس على الكنبة والجمود يكسو وجهه، عيناه تحتها هالات سوداء جراء السهر: “اتصلت بـ “محمود” أخوها الكبير. أول ما سمع صوتي، قال لي بكل بورد: (شيماء عندنا في البيت، وما تتصلش تاني إلا لما تتفقوا على المأذون). ورزع الخط في وشي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *