سلفتي

صرخت نادية في وجهه وسط الصالة وامتدت يدها بالإشارة المستفزة: “يعني بعت اللي حيلتك عشان تدفع للي راحت؟ وأنا وابنك نقعد في الضيق؟ لو مش قد الجواز والخلفة كنت قعدت جنب أمك!”
مقالات ذات صلة
سلفتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ 58 دقيقة
حكايات نورهان العشرى1
منذ 4 ساعات
حكايات صافى هانى 3
منذ 5 ساعات
حكايات ليلى2
منذ 18 ساعة
تدخلت حماتي لتحمي ابنها وتسترد هيبتها الضائعة، فما كان من نادية إلا أن صرخت في وجه حماتي بأبشع الألفاظ، وطردتها من الشقة وأغلقت الباب في وجهها! حماتي التي كانت تصرخ “يييع كبوه في الزبالة!” على أكل شيماء الصافي، أصبحت اليوم تُطرد من شقة ابنها وتُرمى كلماتها في سلة المهملات على يد الضرة التي فضلتها ورقصت في عقيقتها.
أما أنا وسلفتي الثانية وأخت زوجي، فقد انقلبت حياتنا إلى جحيم. أزواجنا بدأوا ينظرون إلينا بنظرات الشك والريب، وأصبح زوجي يلومني باستمرار: “أنتم اللي وشكم شؤم على البيت! أنتم اللي قهرتم البت لحد ما خربتم البيت وجبتوا لنا الكلام في الشارع!”
تحولت جلسات الشاي والمؤامرات السابقة إلى مشادات يومية بيننا. أخت زوجي أصبحت تعايرنا، وأنا وسلفتي أصبحنا نتبادل الاتهامات عن المتسبب الأول في الطريقة التي كنا نعامل بها شيماء. أصبح البيت كأنه مأهول بالأشباح واللعنات؛ لا طعام له طعم، ولا فرحة تدخل القاعة، والصوت الوحيد الذي يعلو يوميًا هو صوت صراخ نادية وبكاء طفلها وخلافات أحمد المستمرة معها.
وفي أحد الأيام، اضطر أحمد لبيع سيارته الصغيرة واقتراض مبلغ من المال ليسدد بقية الديون التي تراكمت عليه للشرطة والمحامين ومؤخر الصداق. صار يشيخ قبل الأوان، يذهب إلى عمله وجهه ملبد بالهموم، ويعود لبيت لا يجد فيه سوى النكد والطلبات المعجزة من نادية.
وفي مساء يوم جمعة، جليست حماتي في البلكونة وحدها، تنظر إلى الحارة الشعبي. مرّت “أم أمل” الجارة من تحت البلكونة وهي تتحدث مع إحدى الجارات بصوت أسمع الجميع: “سبحان مغير الأحوال.. شيماء ربنا عوضها وفتحت مشروع أكل بيتي من شقة أخوها، والناس طوابير على أكلها ونضافتها، وربنا فتحها في وشها عشان مظلومة. أما الناس اللي ظلموها، شوفوا حالهم بقى عامل إيه!”