حقن مجهري

غرفة الدكتور.
قعدنا قدامه.
فتح الأشعة قدامه.
وسكت فترة.
أنا مكنتش قادرة أستحمل.
الدكتور… قوللي.
رفع عينه وقال
الحمل لسه محتاج متابعة دقيقة.
أنا مسكت إيد أحمد.
يعني لسه موجود؟
الدكتور قال
أيوه، فيه مؤشرات إن الحمل موجود، لكن الڼزيف محتاج راحة ومتابعة، ومش هنقدر نحكم دلوقتي على النتيجة النهائية.
غمضت عيني.
ونزلت دموعي.
مش عارفة كانت دموع فرح ولا خوف.
لكن أحمد…
كان ساكت.
بصيتله.
لقيته مش مبسوط.
بالعكس.
وشه كان مليان قلق.
سألته
مالك؟
قال
ولا حاجة.
لكن الدكتور قال فجأة
بالمناسبة، المړيضة قالت إن حد كان موجود في البيت وقت الڼزيف؟
أنا بصيت لأحمد.
هو بص للدكتور.
الدكتور كمل
لأن لو حصل أي تدخل أو إصابة لازم نعرف.
قلت
أنا سمعت صوت في الشقة.
أحمد قاطعني
هي كانت تعبانة ومش مركزة.
بصيتله بحدة.
لأ، أنا كنت مركزة.
الدكتور قال
تمام، أهم حاجة دلوقتي الراحة.
خرجنا.
وأنا ساكتة.
لكن جوايا سؤال واحد
مين الست اللي كانت في شقتي؟
وليه أحمد كان معاها؟
رجعنا البيت بعد ساعات.
الدكتور أكد إن لازم أفضل مرتاحة، وألتزم بالأدوية، وأتابع الڼزيف.
دخلت الشقة.
وقفت عند الباب.
بصيت للصالة.
الكنبة.
الترابيزة.
الكوباية اللي كانت على السفرة.
كل حاجة مكانها.
لكن إحساسي بالمكان اتغير.
المكان اللي كنت بحس فيه بالأمان…
بقى غريب.
بصيت ناحية الباب.
افتكرت الست.
قلت لأحمد
مين كان هنا؟
محدش.
أنا شفتها.
كنتِ تعبانة.
أحمد، أنا شفت واحدة بعيني.
سكت.
كانت لابسة إيه؟
سؤاله خلاني أبصله باستغراب.
إيه؟
يعني… إنتِ شوفتيها كويس؟
قلت
أيوه.
سكت تاني.
قربت منه.
إنت عارف مين هي؟
قال بسرعة
لأ.
طب ليه سألتني كانت لابسة إيه؟
مردش.
دخل الأوضة.
وأنا فضلت واقفة مكانها.
لأول مرة…
بدأ الشك يدخل قلبي.
مش في الحمل.
في جوزي.
الأيام اللي بعدها كانت أصعب أيام عدت عليا.
الڼزيف بدأ يقل.
والألم خف.
لكن نفسيتي كانت مدمرة.
كنت نايمة على السرير، وببص في السقف بالساعات.
بناتي كانوا حواليا.
الصغيرة كانت بتنام جنبي وتحط إيدها على بطني.
وتقول
البيبي لسه هنا؟
أبتسم بالعافية.
أيوه يا حبيبتي.
فتضحك.
أنا هجيبله لعبتي.
كنت بضمھا لصدري وأعيط من غير ما تحس.
الكبيرة كانت أهدى.
كانت بتبصلي كتير.
وفي مرة قالت
ماما، هو البيبي كان هيضيع؟
اټخضيت.
مين قالك كده؟
قالت
بابا.
قلبي اتوقف.
بابا قالك إيه؟
قالت
كان بيتكلم في التليفون وقال إن الموضوع كان هيخلص.
بصيت لأحمد.
كان واقف في المطبخ.
ناديته
أحمد.
جه.
نعم؟
بنتك قالت إنك قلت إن الموضوع كان هيخلص.
وشه اتغير.
هي فهمت غلط.
فهمت إيه غلط؟
كنت بتكلم عن حاجة تانية.
عن إيه؟
شغل.
ضحكت بسخرية.
الساعة اتنين بالليل؟
سكت.
أنا لأول مرة حسيت إني مش عارفة الراجل اللي عايشة معاه.
بعدها بيومين، حصلت حاجة أغرب.
كنت قاعدة لوحدي في الصالة، والبنات بيلعبوا بهدوء.
موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
مفيش رد.
ألو؟
سمعت نفس الصوت.
نفس الهمس اللي سمعته ليلة الڼزيف.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
مفيش رد.
لو سمحت مين؟
وبعدين المكالمة اتقفلت.
فضلت باصة للموبايل.
بعد أقل من دقيقة…
وصلت رسالة.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
متدوريش ورا اللي حصل.
جسمي كله اتجمد.
مسحت الرسالة؟
لأ.
صورت الشاشة.
وبعت الصورة لأحمد.
بعد دقيقة، خرج من الحمام.
قرأ الرسالة.
وشه اصفر.
قلت
دلوقتي هتقولي إني بتخيل؟
مردش.
مين دي؟
معرفش.
هي نفس الست اللي كانت في البيت؟
معرفش.
أحمد!
زعقت.
إنت مخبي عليا إيه؟
قال بعصبية
أنا مش مخبي حاجة!
أمال ليه خاېف؟
سكت.
قربت منه.
أنا مش خاېفة على نفسي.
حطيت إيدي على بطني.
أنا خاېفة على الحمل.
بصلي.
ولأول مرة شفت الدموع في عينه.
قال
أنا بحاول أحميكي.
ضحكت وأنا بعيط.
تحميني من مين؟
سكت.
من مين يا أحمد؟
قال
من ناس لو عرفوا إن الحمل ثبت…
وسكت.
أنا اتجمدت.
إيه؟
ولا حاجة.
لأ، كمل.
انسي الموضوع.
مستحيل.
مسك راسه بإيده.
وبعدين قال
في ناس مش عايزين الحمل ده يكمل.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
مين؟
قال
معرفش.
إنت بتكدب.
والله ما بكدب.
طب إيه معنى كلامك؟
قبل ما يجاوب…
جرس الباب رن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
أحمد بص للباب.
وأنا بصيتله.
قال
متفتحيش.
جرس الباب فضل يرن.
البنات وقفوا لعب.
الصغيرة قالت
مين يا ماما؟
ضميتها.
معرفش.
أحمد قرب من الباب وبص من العين السحرية.
رجع خطوتين.
وشه كان اتغير.
قلت
مين؟
مردش.
أحمد، مين؟
قال
ماما.
اټخضيت.
أمي؟
بعد كل الأيام دي؟
ليه جاية؟
وقفت رغم إن الدكتور موصيني بالراحة.
أحمد قال
استني.
فتح الباب.
أمي كانت واقفة.
وشها مرهق.
وأول ما شافتني، عينيها دمعت.
إنتِ عاملة إيه يا بنتي؟
بصيتلها من غير ما أرد.
قربت مني.
وحشتيني.
أنا كنت محتاجة أحضنها.
بكل اللي حصل…
هي أمي.
لكن كلامها مع البنات لسه بيوجعني.
رجعت خطوة.
قالت
أنا عارفة إنك زعلانة مني.
سكت.
بس والله يا بنتي أنا كنت تعبانة ومضغوطة.
قلت
البنات كانوا خايفين منك يا أمي.
نزلت عينيها.
عارفة.
هما أطفال.
عارفة.
وكانوا محتاجين حضڼ مش زعيق.
بكت.
سامحيني.
أنا كمان دمعت.
لكن قبل ما أقول أي


