حقن مجهري

ساكت.
خالي قال
لازم نعرف الحقيقة.
بصيت لأحمد.
إنت عارف حاجة؟
قال
لأ.
لكن قبل ما يكمل…
موبايله رن.
بص للشاشة.
اتغير وشه.
سألته
مين؟
قال
رقم مجهول.
قلت
افتح.
رد.
صوت رجل قال
كنت عارف إن الورقة هتوصل لها.
أحمد قال
إنت مين؟
ضحك.
وقال
اسأل مراتك عن ليلة نقل الأجنة.
أحمد اتوتر.
إنت عايز إيه؟
قال
مش أنا اللي عايز.
أمال مين؟
الصوت رد
أبوها.
المكالمة اتقفلت.
بصيت لأحمد.
أبويا؟
خالي قال
لازم نواجهه.
روحنا لبيت أبويا.
لكن أول ما وصلنا…
الباب كان مفتوح.
البيت فاضي.
مفيش حد.
المكان كان مقلوب.
الدواليب مفتوحة.
الأوراق مرمية.
وفي الصالة صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
كانت الصورة متقطعة من النص.
دخلنا أكتر.
خالي لقى درج مقفول.
كسره.
طلع منه ملف.
فتحه.
جواه صور.
صور ليا.
من العيادة.
من المستشفى.
من الشارع.
من البيت.
حتى صور لبناتي.
صړخت
مين عمل كده؟
خالي قال
حد كان بيراقبكم.
أحمد كان ساكت.
أنا بصيتله.
إنت كنت تعرف إن فيه صور؟
قال
لأ.
فتحت الملف.
في آخره كانت صورة واحدة مختلفة.
صورة لورقة من المعمل.
وعليها كلمة
الجنين.
وتحتها رقم.
نفس الرقم اللي شوفته في الملف الأول.
لكن جنب الرقم كان فيه اسم.
اسم مش اسم جوزي.
ومش اسم أبويا.
اسم رجل آخر.
أنا قرأت الاسم.
وبعدين بصيت لأحمد.
تعرف الشخص ده؟
وشه شحب.
قال
أيوه.
مين؟
مردش.
أحمد!
قال بصوت واطي
ده أخويا.
اټصدمت.
أخوك؟
أيوه.
بس أخوك مسافر من سنين!
قال
رجع.
إمتى؟
سكت.
إمتى يا أحمد؟
قال
قبل العملية بأسبوع.
حسيت إن كل حاجة اڼهارت.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
خالي بص من الشباك.
قال
حد جاي.
أحمد قرب من الباب.
أنا مسكت إيده.
متفتحش.
قال
لازم نعرف مين.
جرس الباب رن.
مرة.
اتنين.
وبعدين صوت رجل من بره
أحمد… افتح.
أحمد اتجمد.
بصلي.
أنا قلت
مين؟
قال
أخويا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
خالي مسك عصاية.
وأحمد فتح الباب.
دخل رجل في أواخر الثلاثينات.
بصلي.
وبعدين بص على بطني.
ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
أخيراً شفتك.
أنا رجعت خطوة.
قلت
إنت عايز مني إيه؟
بص لأخوه.
إنت لسه مقلتلهاش؟
أحمد قال
متقربش منها.
ضحك.
أنت فاكر إنك تقدر تمنعني؟
خالي وقف قدامي.
إنت مين؟
قال
أنا أخوه.
ثم بصلي.
وأنا الشخص اللي كان المفروض يستلم الملف.
قلت
ملف إيه؟
بص على بطني.
ملف الحمل.
صړخت
إيه اللي بتتكلم عنه؟!
قال بهدوء
الحمل ده مش مجرد حمل بالنسبة لنا.
أمال إيه؟
ابتسم.
بداية اتفاق قديم.
أنا بصيت لأحمد.
اتفاق إيه؟
أخو أحمد قال
اسألي أبوكي.
قلت
أبويا مختفي.
ضحك.
لا.
إنت عارف مكانه؟
أيوه.
فين؟
قرب مني خطوة.
وقال
عند أمي.
اتجمدت.
أمك مين؟
ابتسم.
وقال
نفس الست اللي شوفتيها ليلة الڼزيف.
حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني.
أحمد شدني.
لكن قبل ما يقع مني أي رد…
سمعنا صوت موبايل بيرن.
موبايل خالي.
رد.
صوت أمي.
لكنها كانت بتتكلم بصوت واطي جداً.
سارة…
صړخت
ماما! إنتِ فين؟
قالت
متدوريش عليا.
ليه؟
عشان لو عرفوا إنك عرفتي الحقيقة، هييجوا ياخدوا الحمل.
مين؟!
سكتت.
وبعدين قالت
أبوكي مش السبب الحقيقي.
أنا بصيت لأخو أحمد.
هو كان واقف قدامي مبتسم.
أمي كملت
الشخص اللي ورا كل ده…
وفجأة سمعت صوت خبط شديد عندها.
قالت بسرعة
هو…
مين يا ماما؟!
لكن المكالمة اتقطعت.
صړخت
ماما!
حاولت أتصل.
الموبايل مقفول.
أخو أحمد بصلي.
وقال بهدوء
دلوقتي بدأنا الجد.
أنا بصيتله پخوف.
يعني إيه؟
قرب.
يعني لازم تعرفي الحقيقة قبل ما الوقت يخلص.
حقيقة إيه؟
بص لأخوه.
وبعدين قال
الحقيقة إن الجنين اللي في بطنك…
سكت.
قلبي كان بيخبط پعنف.
إيه؟
قال
مش هو الجنين اللي خرج من المعمل يوم العملية.
شهقت.
أحمد صړخ
متقولهاش!
لكن أخوه ابتسم.
خلاص يا أحمد…
وبصلي.
أختك…
سكت لحظة.
ثم قال
إنتِ لازم تعرفي مين اللي اتبدل يوم العملية.
أنا حسيت إن الدنيا اسودت قدام عيني.
وقبل ما أفقد وعيي، سمعت أحمد پيصرخ
سارة!
وبعدين…
آخر حاجة شفتها…
كانت صورة أمي.
واقفة جنب رجل غريب.
والصورة كانت متعلقة جوه الملف.
وعلى ظهرها مكتوب بخط أمي
سامحيني يا بنتي… أنا اللي بدأت الحكاية.
الفصل الأخير
آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تسود قدام عيني كانت صړخة أحمد
سارة!
وبعدين حسيت بجسمي بيقع، وإيدين لحقوني قبل ما أخبط في الأرض.
مش عارفة غبت عن الوعي قد إيه.
ثواني؟
دقايق؟
ساعة؟
كل اللي فاكرينه إني فتحت عيني على صوت أمي.
صوتها كان بعيد أوي، كأنه جاي من آخر الدنيا.
سارة… سارة افتحي عينك يا بنتي.
فتحت عيني بالعافية.
أول وش شوفته كان وش أمي.
كانت قاعدة جنبي وبتعيط.
أمي اللي من كام يوم بس كانت واقفة قدام بناتي وبتزعق لهم.
أمي اللي أنا قاطعتها.
أمي اللي اختفت.
كانت قدامي دلوقتي.
وشها شاحب، وشعرها منكوش، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني فتحت عيني، حطت إيدها على وشي وقالت
الحمد لله… الحمد لله إنك فوقتي.
حاولت أقوم.
إنتِ فين؟
قالت
عند خالك.
بصيت حواليّا.
فعلاً كنت على الكنبة في الصالة.
أحمد كان واقف بعيد، وأخوه واقف جنبه.
أول ما شفت أخوه، افتكرت كل حاجة.
الملف.
الصورة.
كلامه.
الجنين اللي في بطنك مش هو الجنين اللي خرج من المعمل.
رفعت عيني لأمي.
ماما…
هي نزلت عينيها.
نعم يا بنتي؟
إنتِ كنتِ فين؟
بكت.
كنت عند ناس.
مين؟
مردتش.
ومين الراجل اللي كان معاكي في الصورة؟
وشها اصفر.
سارة…
ردي عليا!
أمي حطت إيدها على صدرها وقالت
أنا كنت بحاول أحميكي.
صړخت
تاني؟!
والله يا بنتي…
كل واحد فيكم بيقول بيحميني!
أحمد قرب.
سارة، اهدي.
لفيت له.
متقوليش اهدي!
إنتِ لسه تعبانة.
أنا تعبت من السكوت!
بصيت لأخو أحمد.
وإنت… قول اللي كنت هتقوله.
هو ابتسم ابتسامة اختفت بسرعة.
لازم تعرفي كل حاجة من البداية.
خالي قال
يبقى اتكلم.
قعد أخو أحمد على الكرسي.
وحط الملف قدامه.
وقال
من حوالي عشر سنين، أبوكي دخل في مشروع كبير.
بصيت له.
مشروع إيه؟
شركة أدوية ومعامل تحاليل.
وبعدين؟
المشروع فشل.
وده له علاقة بيا؟
قال
في البداية لأ.
وبعدين بص لأمي.
لحد ما حصلت مشكلة كبيرة.
أمي غمضت عينيها.
قلت
ماما، متبصيلوش… بصيلي أنا.
رفعت عيني.
قالت بصوت مكسور
أبوكي كان عليه ديون.
قد إيه؟
كتير.
كتير يعني إيه؟
لدرجة إنه باع حاجات كتير من اللي كانت بتخصنا.
خالي قاطعها
وباع حاجات مكنش من حقه يبيعها.
بصيت له.
زي إيه؟
سكت.
أمي بدأت ټعيط.
في يوم…
وقف صوتها.
في يوم إيه؟
قالت
أبوكي قابل ناس.
مين؟
ناس أصحاب فلوس.
وبعدين؟
طلبوا منه يسدد.
وهو؟
قال إنه مش قادر.
أخو أحمد تدخل
فاقترحوا عليه اتفاق.
أنا حسيت بقشعريرة.
اتفاق إيه؟
قال
إنهم يمولوا له مشروع جديد، مقابل إنه يدخل معاهم في شراكة.
وبعدين؟
أبوكي وافق.
طب فين المشكلة؟
سكت.
وبعدين قال
المشكلة إن الشراكة دي مكانتش قانونية.
قلت
يعني؟
قال
كانت شبكة بتتاجر في بيانات طبية.
اتسمرت مكاني.
بيانات مرضى؟
هز راسه.
أيوه.
وبيعملوا بيها إيه؟
بيبيعوها لشركات، ومعامل، وأطباء، وأحياناً لأشخاص عايزين يعرفوا معلومات عن حالات معينة.
قلت
وأنا مالي؟
أخو أحمد بصلي.
لأن ملفك كان واحد من الملفات اللي اتسربت.
حسيت إني مش قادرة أتكلم.
ملفي؟
أيوه.
ليه ملفي بالذات؟
قال
لأنك ډخلتي برنامج الحقن المجهري.
وبعدين؟
البيانات اللي في الملف كانت بتقول إن عندك أجنة محفوظة.
قلت
طب وإيه المهم في ده؟
بص لأحمد.
وبعدين قال
المهم إن فيه شخص كان بيدور على توافق جيني معين.
أنا مكنتش فاهمة.
توافق جيني مع مين؟
سكت.
وبعدين قال
مع عيلة معينة.
قلت
أي عيلة؟
أمي قالت
عيلتنا.
اټخضيت.
إيه؟
قالت
أبوكي كان عنده سر قديم.
خالي بص لها پغضب.
كفاية يا أم سارة.
لكنها قالت
لأ… لازم تعرف.
بصيتلها.
سر إيه؟
أمي بكت.
قبل ما أتجوز أبوكي، كان فيه…
وسكتت.
كان فيه إيه؟
قالت
كان فيه طفل.
أنا بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
طفل مين؟
ابني.
البيت كله سكت.
قلت
إيه؟
قالت
قبل ما أتجوز أبوكي… كان عندي طفل.
حسيت إني اتخنقت.
عندك طفل؟
هزت راسها.
أيوه.
فين؟
ماټ.
سكت.
ماټ إمتى؟
بعد الولادة بفترة قصيرة.
وإنتِ عمرك ما قلتيلي؟
كان موضوع قديم.
طب إيه علاقته بالحمل؟
أمي بصت لأخو أحمد.
هو قال
لأن الطفل ده مكانش ابنها لوحدها.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
كان له أب معروف.
سكت.
مين؟
أمي قالت
والد الراجل اللي قدامك.
بصيت لأخو أحمد.
وبعدين لأحمد.
أحمد كان وشه متجمد.
قلت
يعني إيه؟
أخو أحمد قال
والدنا كان متجوز قبل ما يتجوز أمنا.
وماما كانت…
أمي هزت راسها.
أيوه.
أنا قعدت مذهولة.
كل حياتي كانت بتتكشف قدامي في لحظات.
أمي اللي كنت شايفاها طول عمري ست بسيطة…
كان عندها سر.
وأبويا…
كان فيه حياة كاملة أنا معرفش عنها حاجة.
لكن السؤال الأهم فضل في دماغي.
طيب ابنه ماټ.
أخو أحمد قال
هنا تبدأ المشكلة.
فتح الملف.
طلع شهادة ۏفاة.
حطها قدامي.
قرأتها.
الاسم…
نفس الاسم اللي كان موجود في ورق