حقن مجهري

قدامي.
دي كل المستندات.
فتحت الظرف.
كان فيه عقود.
أسماء.
تحويلات.
رسائل.
صور.
كل حاجة.
والصورة اللي شفتها قبل كده…
أنا وأمي.
لكن في الخلفية كان فيه رجل.
أشرت له.
مين ده؟
أبويا قال
الشخص اللي كان بيمول المشروع.
أخو أحمد قال
اسمه عادل.
قلت
هو اللي ورا كل حاجة؟
أبويا هز راسه.
هو اللي كان عايز يوصل للملف.
ليه؟
عشان يعرف حقيقة نسب ابنه.
بصيت لأخو أحمد.
هو قال
كان شاكك إن أنا ابنه الحقيقي.
وإنت؟
أنا فعلاً ابنه.
اټصدمت.
طب ليه يعمل كل ده؟
أبويا قال
أمي قالت
وأنا كنت فاكرة إن ابني ماټ.
أبويا بصلها.
عارف.
ليه عملت كده؟
سكت.
رد!
قال
المستشفى كانت عليها ديون، وعادل كان عنده ناس جواها.
يعني هو اللي بدّل الطفل؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
أمي شهقت.
ابني!
بدأت تبكي بشكل هستيري.
وأنا لأول مرة فهمت سبب كل شيء.
لكن كان فيه سؤال واحد.
طب ليه الحمل بتاعي مهم؟
أبويا قال
لأن عادل كان عايز يستخدم الحمل لإثبات نسب معين.
قلت
إزاي؟
قال
كان فاكر إن فيه تطابق جيني ممكن يثبت إن أخو أحمد هو ابن أمي.
أخو أحمد قال
وده فعلاً ممكن يحصل بتحليل DNA، لكن مش بالطريقة اللي كان متخيلها.
قلت
يعني الحمل ملوش علاقة؟
ملوش.
أمال ليه كانوا بيدوروا ورايا؟
قال
ضحكت من الصدمة.
كل ده عشان تحليل؟
أبويا قال
أيوه.
وإنت بعتلهم البيانات؟
أيوه.
وخوفتني؟
لأ.
مين؟
قال
أنا مش عارف مين دخل شقتك.
أخو أحمد قال
أنا عارف.
كلنا بصينا له.
قال
نادية شافته.
سكت.
مين؟
عادل.
بعدها بأيام، بدأت الحقيقة تظهر بالكامل.
عادل اتقبض عليه.
الست اللي كانت معاه اتضح إنها كانت بتشتغل معاه من زمان.
ونادية كانت بتحاول تساعد أخو أحمد.
وأمي…
رجعت معايا البيت.
لكن العلاقة بينا ما رجعتش زي الأول في يوم وليلة.
كان فيه چرح.
چرح كبير.
مش بس بسبب اللي عملته مع بناتي.
لكن بسبب السنين اللي عاشتها وهي مخبية عليا نص الحقيقة.
في يوم، وأنا قاعدة على السرير، أمي دخلت.
قالت
سارة؟
نعم؟
قعدت جنبي.
البنات ناموا؟
أيوه.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا آسفة.
بصيت لها.
على إيه؟
على كل حاجة.
ماما…
لأ، سيبيني أقول.
دموعها نزلت.
أنا يوم ما زعقت لبناتك… مكنتش بكرههم.
سكت.
كنت تعبانة.
عارفة.
كنت خاېفة.
من إيه؟
قالت
خاېفة أخسرك.
بصيت لها.
يعني إيه؟
من يوم ما عرفت إنك حامل، وأنا كنت خاېفة يحصل لك حاجة.
بس إنتِ كنتِ بتضايقي لما البنات ييجوا.
قالت
كنت غبية.
سكتت.
كنت فاكرة إن وجودهم هيخليكي تتحركي كتير، أو تتعبي، أو يحصل للحمل حاجة.
كان ممكن تقوليلي.
خۏفت.
من إيه؟
قالت
من إنك ترفضي تسمعي.
ابتسمت بحزن.
كان لازم تثقي فيا.
هزت راسها.
عارفة.
حضنتني.
ولأول مرة من شهور…
أنا حضنتها من غير ما أحس إن فيه حاجز بينا.
مرت أسابيع.
الحمل استقر.
الڼزيف وقف.
والدكتور طمني.
كنت كل مرة أسمع فيها نبض الجنين، أحس إني باخد نفس لأول مرة.
البنات بقوا متعلقين أكتر بيا.
الكبيرة كل يوم تحط إيدها على بطني.
والصغيرة كانت بتقول
البيبي لما ييجي هنخليه ينام معانا.
أضحك.
لأ، هينام في سريره.
تقول
لأ، معانا.
كنت ببص لهم وأقول في سري
ربنا يخليكم ليا.
أما أحمد…
فكان بيتغير.
بقى أكثر هدوءاً.
أكثر صراحة.
كل يوم يرجع من الشغل يحكيلي كل حاجة.
مين كلمه.
راح فين.
عمل إيه.
يمكن الثقة اتكسرت بينا.
لكننا كنا بنحاول نبنيها من جديد.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الصالة، دخل وقال
سارة.
نعم؟
عندي خبر.
قلبي اتقبض.
إيه؟
قال
أخويا عايز يشوفك.
ليه؟
عشان يعتذر.
سكت.
خليه ييجي.
جه بعد ساعة.
وقف قدامي.
قال
أنا آسف.
على إيه؟
على الطريقة اللي دخلت بيها حياتك.
سكت.
أنا كنت بدور على الحقيقة، بس نسيت إن فيه ناس ممكن ټتأذي.
بصيت له.
المهم إن الحقيقة ظهرت.
هز راسه.
وفي حاجة تانية.
إيه؟
طلع ورقة.
دي نتيجة التحليل النهائي.
أخدتها.
بصيت.
كانت نتيجة DNA.
وفيها إثبات النسب.
رفعت عيني.
يعني…
قال
أيوه.
دموعي نزلت.
مش عارفة ليه.
يمكن عشان حسيت إن طفل اتسرق من أمه ورجع لها بعد عمر.
يمكن عشان أمي نفسها عاشت سنين وهي فاكرة إن ابنها ماټ.
ويمكن عشان أنا كنت قربت أخسر طفلي.
بعد كام شهر…
بطني كبرت.
والبيت اتغير.
القلق اللي كان ماليه بدأ يختفي.
حتى أمي رجعت تقعد معايا.
لكن المرة دي، البنات كانوا حواليها.
وفي يوم، كانت الصغيرة قاعدة في حضڼ أمي.
أمي كانت بتطعمها.
بصيت لهم.
افتكرت الليلة اللي قالت فيها
أنا مش هخدم عيال حد.
وجعني قلبي.
لكنها كأنها قرأت أفكاري.
بصتلي وقالت
فاكرة؟
قلت
فاكرة.
قالت
أنا عمري ما هنساها.
ولا أنا.
سامحيني.
ابتسمت.
سامحتك.
دموعها نزلت.
قالت
ربنا ما يحرمنيش منكم.
لكن الحياة مش بتديك نهاية سعيدة بسهولة.
قبل الولادة بأسبوعين، حصلت حاجة.
كنت قاعدة