حماتي ضربتني

فضل يبصلي كام ثانية.
وبعدين قال:
— متأكدة؟
افتكرت حاجة…
قلت:
— فيه أرض زراعية صغيرة باسم ماما، لكن ماليش دعوة بيها.
هز راسه بالنفي.
— أنا مش بسأل عن أمك… أنا بسأل عنك.
سكت شوية…
وفجأة افتكرت.
جدي الله يرحمه…
قبل ما يتوفى بسنة…
كتبلي شقة قديمة في القاهرة باسمي.
كانت مقفولة من سنين.
وكنت ناسية وجودها أصلًا.
قلت:
— آه… فيه شقة قديمة.
المحامي ضرب بإيده على المكتب.
— هي دي.
بصيتله باستغراب.
قال:
— الناس دي مش عايزة مية وتمانين ألف جنيه.
هم عايزين الشقة.
أبويا اتنرفز.
— يعني إيه؟
المحامي فتح العقد.
وأشار لبند صغير مكتوب بخط دقيق.
— لو المدين ما سددش خلال المدة المحددة… يحق للدائن الحجز على ممتلكاته.
حسيت جسمي كله ساقع.
يعني الجوازة…
والدين…
والإهانة…
كل ده كان علشان شقة؟
…
رجعنا البيت.
وأنا طول الطريق بفكر.
إزاي عرفوا بالشقة؟
أنا نفسي كنت ناسية.
أبويا فجأة قال:
— خطيبك عمره سأل عن جَدِّك؟
افتكرت.
قبل الفرح بشهر.
كان بيسألني أسئلة غريبة.
“هو جدك كان عنده أملاك؟”
“إنتِ الوريثة الوحيدة؟”
“فيه حد يشاركك؟”
وقتها افتكرت إنه فضول.
دلوقتي…
كل سؤال بقى ليه معنى.
…
بالليل…
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت ست كبيرة.
— عاملة إيه يا بنتي؟
عرفت الصوت.
حماتي.
قلت ببرود:
— خير؟
قالت بنبرة هادية على غير عادتها.
— اللي حصل الصبح سوء تفاهم.
ابتسمت بسخرية.
— سوء تفاهم؟
قالت:
— ارجعي البيت… وكل حاجة تتحل.
قلت:
— بعد القلم؟
قالت بسرعة:
— أنا أم.
ومن حقي أزعق لمرات ابني.
قلت:
— وتضربيها؟
سكتت.
ثواني.
وبعدين قالت:
— متكبريش الموضوع.
أنا ضحكت.
ودي كانت أول مرة أضحك من قلبي.
قلت:
— وأنا كمان عندي طلب.
قالت:
— إيه؟
قلت:
— قولي لابنك يشرحلي ليه مضى ضامن على دين باسمي.
الصمت طال.
سمعت صوت نفسها بيعلى.
وبعدين…
قفلت المكالمة.
من غير كلمة.
…
بعد نص ساعة.
جوزي بنفسه جه بيت أبويا.
خبط الباب بعنف.
أبويا فتح.
قال:
— عايز مراتي.
أبويا وقف قدامه.
— مراتك دي بنتي.
ولو عليا…
إنت مش هتشوفها تاني.
قال بغضب:
— دي مشاكل بيني وبينها.
أبويا رد:
— لما تمدوا إيديكم عليها… بقت مشكلتي.
سمعت صوته من الصالة.
خرجت.
أول ما شافني…
غير نبرته.
وقال:
— يارا… ارجعي.
قلت:
— ليه؟
