حماتي ضربتني

كانت فاكرة إنها هتخرج زي كل مرة.
لكن مع كل دليل جديد…
كانت بتخسر جزء من ثقتها.
وفي آخر جلسة…
لما القاضي أنهى كلامه…
لفت ناحيتي.
أول مرة شفتها تبصلي من غير تكبر.
ولا كراهية.
كان فيها انكسار.
لكن الانكسار ده…
جاء متأخر جدًا.
أما محمود…
فآخر مرة شفته كانت بعد الحكم.
كان خارج من المحكمة وسط الحراسة.
وقف لحظة.
وبصلي.
وقال:
— لو رجع بيا الزمن…
كنت اخترتك زوجة…
مش ضحية.
بصيتله بهدوء.
وقلت:
— الزمن عمره ما بيرجع…
لكن الإنسان كان يقدر يختار الصح من الأول.
ساب راسه في الأرض…
ومشي.
وكان ده آخر لقاء بينا.
ولا حاول يتواصل معايا بعدها.
ولا أنا فكرت أعرف عنه أي حاجة.
في ناس…
أفضل مكان ليها…
يبقى الماضي.
شقة جدي بقت بيتي.
مش لأنها أغلى حاجة أملكها.
لكن لأنها كانت أول مكان حسيت فيه بالأمان بعد الكابوس.
كل ركن فيها كنت برتبه بإيدي.
وكل حيطة كنت أدهنها…
كنت بحس إني بمسح أثر خوف قديم.
زرعت في البلكونة شجرة ياسمين.
وكل صباح…
كنت أشم ريحتها وأفتكر إن الحياة، مهما كانت قاسية، بتعرف تزهر من جديد.
رجعت لشغلي.
ورجعت أضحك.
ورجعت أقابل الناس من غير ما أخاف.
وفي كل مرة حد كان يسألني:
— مش خايفة تتجوزي تاني؟
كنت أبتسم.
وأقول:
— أنا مبقتش أخاف من الجواز…
أنا بقيت أعرف أختار.
الفرق كبير.
بعد فترة…
افتتحنا الجمعية.
مكان صغير في البداية.
وبعدين كبر.
كل أسبوع كانت تدخل ست جديدة.
واحدة مضروبة.
واحدة مهددة.
واحدة اتسرق حقها.
وأول حاجة كنت أقولها لكل واحدة منهم:
— متسكتيش.
أول إهانة…
هي أخطر إهانة.
لأن اللي يمد إيده مرة…
غالبًا هيكررها.
واللي يشوفك ساكتة…
هيفتكر إن من حقه يكمل.
أبويا…
كان كل ما يشوفني يبتسم.
وفي يوم قالي:
— فاكرة يوم ما رجعتي بيتنا؟
هززت راسي.
قال:
— كنت حاسس إني خسرت بنتي.
لكن النهارده…
أنا فخور بيكي أكتر من أي وقت.
حضنته.
وقلت:
— لو ماكنتش وقفت جنبي…
مكنتش هعرف أقف تاني.
ابتسم وقال:
— الأب الحقيقي…
بيكون ضهر لبنته مهما كان عمرها.
أمي احتفظت بفستان فرحي.
استغربت.
قلت لها:
— لسه محتفظة بيه؟
ابتسمت.
وقالت:
— علشان يفضل يفكرك…
إن النهاية الوحشة…
ممكن تبقى بداية أجمل.
حضنتها…
وفهمت قصدها.
الفستان ماكانش رمز لفشل.
كان شاهد على يوم ربنا كشف فيه الحقيقة قبل ما يضيع عمري كله.

