بشري

في تلك الأثناء، كان رشاد يقف بسيارته على الجانب الآخر من الطريق، يراقب المطعم من بعيد بعد أن علم بطريقتة الخاصة بنبأ عشائهما معاً.كان يرى من خلف الزجاج إضاءة المطعم الدافئة، ويرى بشرى وهي تجلس أمام جبريل الجيار، يرى ضحكتها الصافية التي غابت عن بيته لشهور، ويرى نظرة جبريل التي تحمل كل معاني الاحترام والاحتواء.. النظرة التي لم يمنحها لبشرى يوماً لأنه كان يراها مضمونة.قبض رشاد على عجلة القيادة بعنف حتى ابيضت مفاصله، وامتلأت عيناه بدموع العجز والندم.
أدرك في تلك اللحظة أن بشرى لم تعد تراه، ولم تعد حتى تذكره بكره أو وجع؛ لقد تجاوزته بمراحل، وأصبحت في مكانة بعيدة جداً عن صغائره ومقارنات زوجته الجديدة.أدار محرك سيارته وانطلق بسرعة جنونية، هرباً من الحقيقة المُرّة: أنه خسر الجوهرة التي لم يصنها، وأن قطار بشرى انطلق نحو قمة نجاحها وحياتها الجديدة، ولن يعود للخلف أبداً. ولكن اتت اه فكره ليعيدها إليه مره اخرى ياترى ايه الفكره دى ؟؟
مرت الأيام، وكان الندم والغيرة يأكلان قلب رشاد وعقله، لكن بدلاً من أن يدفعه هذا الندم لإصلاح نفسه، تحول بداخلة إلى رغبة انتقامية مسمومة. لم يحتمل فكرة أن تظل بشرى في العالي وهو يتخبط في مشاكله مع نهى.…
مرت الأيام، وكان الندم والغيرة يأكلان قلب رشاد وعقله، لكن بدلاً من أن يدفعه هذا الندم لإصلاح نفسه، تحول بداخلة إلى رغبة انتقامية مسمومة. لم يحتمل فكرة أن تظل بشرى في العالي وهو يتخبط في مشاكله مع نهى. لمعت في رأسه فكرة ظن أنها ستحقق له هدفين: أن يكسر كبرياء بشرى الجديد ويثبت لنفسه وللسوق أنه الأقوى، وأن يجد مدخلاً ليعيدها إلى عصمته بعد أن عرف قيمتها.علم رشاد من خلال علاقاته في السوق أن هناك مناقصة كبرى مطروحة من الدولة لإعمار مجمع سكني وتجاري ضخم، وأن شركة “الشناوي والجيار” تضع كل ثقلها للفوز بهذا المشروع.
تحرك رشاد بكل ما يملك من سيولة، بل وقام برهن بعض أصول شركته ليدخل المناقصة بقوة، متنازلاً عن هامش ربحه بالكامل، فقط ليقدم سعراً أقل لا يمكن لشركة الشناوي أن تنافسه فيه دون خسارة.يوم إعلان نتيجة المناقصة، كان رشاد يجلس في مكتبه يرتشف سيجاره بغرور، حتى رن هاتفه من أحد معارفه في لجنة البت:ـ مبروك يا رشاد بيه.. المشروع رِسي عليك، فرق السعر بتاعك صدم الكل، حتى جبريل الجيار وبشرى الشناوي معرفوش يجاروه.أغلق رشاد الخط وضيق عينيه بابتسامة انتصار خبيثة. التقط هاتفه على الفور، وبأصابع ترتجف من الحماس، طلب رقم بشرى الذي لم يمحُه يوماً من ذاكرته.في مكتبها، كانت بشرى تجلس مع جبريل يراجعان ميزانية الشركة بعد خسارة المناقصة.
