بشري

دق الباب ودخل والدها، الحاج محمود الشناوي، ببدلته الرسمية الأنيقة ووقاره المعهود. التفتت إليه بشرى، لتقرأ في عينيه دموع الفرح والفخر التي حاول إخفاءها. تقدم نحوها وقبل جبينها بحنان أبوي صادق، وهمس بصوت متهدج من التأثر:ـ بسم الله ما شاء الله يا بنتي.. قمر ونورتي دنيتنا. انهارده أنا بسلمك لراجل بجد، راجل عرف قيمتك وشاف الجوهرة اللي في إيدي. طول عمرك رافعة راسي يا بشرى، والنهارده راسي في السما.تعلقت بشرى بذراع والدها بقوة، وابتسمت وعيناها تلمعان بدموع السعادة:ـ ربنا يخليك ليا يا بابا.. إنت السند اللي مخلانيش أقع، ولولا وجودك ووجود ماما جنبي مكنتش هبقى واقفة الواقفة دي النهارده.

انفتحت أبواب القاعة الكبرى، وتوقفت الأنفاس مع بدء موسيقى “الزفة”. أطلت بشرى وهي تستند إلى ذراع والدها بخطوات ثابتة وراقية. وفي نهاية الممشى، كان يقف هو.. جبريل الجيار.كان يرتدي حلة رسمية سوداء أنيقة للغاية، تبرز هيبته وطوله وعرض كتفيه. لم تكن عيناه تلتفتان لأي أحد من المئات الحاضرين من كبار رجال الأعمال والمسؤولين؛ كانت عيناه مثبتتين على بشرى وحدها.

نظرة جبريل في تلك اللحظة كانت تحمل مزيجاً مذهلاً من الانبهار، والتقدير، وعاطفة جارفة لم يستطع، ولأول مرة، إخفاءها خلف صرامته المعتادة.وصل الحاج محمود إلى نهاية الممشى، ووضع يد بشرى في يد جبريل، وقال بنبرة حاسمة ومؤثرة:ـ بشرى أمانة في رقبتك يا جبريل يا ابني.. حتة من قلبي بسلمها لك.قبض جبريل على يد بشرى برفق ولكن بقوة واثقة، ونظر للحاج محمود قائلاً بصوت رجولي دافئ:ـ في عيني يا حاج.. بشرى في قلبي وفي عيني، ودي أهم صفقة وعقد في حياتي كلها، ورقبتي سدادة.التفت جبريل نحو بشرى، ورفع يدها ليقبلها باحترام شديد أمام الجميع، ثم همس لها وهو يسير بها نحو منصة العروسين (الكوشة):ـ أنتي خ.

طفتي قلبي وعقلي من أول يوم دخلت فيه مكتبك يا بشرى.. بس النهارده، أنتي خ.طفتي روحي بالكامل. مبروك عليا أنتي.ابتسمت بشرى بضحكتها الصافية التي عادت لتزين وجهها، ونظرت في عينيه المليئتين بالأمان الذي طالما بحثت عنه، وقالت بنبرة صادقة:ـ الله يبارك فيك يا جبريل.. الأمان اللي حاسة بيه معاك نساني كل تعب عشته.توالت فقرات الحفل وسط فرحة عارمة من الأهل والأصدقاء، وكانت ووالدة بشرى تطلقان الزغاريد التي ملأت الأجواء بهجة صاخبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *