بشري

اتفضل، أنا سامعاك، وإيه تفاصيل خطتك للعرض ده؟جلس جبريل، وفتح ملفاته وهو يراقب ثباتها. بدأ يشرح رؤيته لإدارة المشروع وتطويره ، وبلُغته الصارمة كان يتوقع أن تكتفي بالموافقة أو طلب مهلة للدراسة، لكن بشرى فاجأته؛ كانت تقاطعه بأسئلة دقيقة في صلب الثغرات المالية، وتناقش نسب الأرباح وتوزيع المخاطر بذكاء أبهر عقله التجاري.مرت ساعة كاملة كأنها دقائق، وجبريل يزداد انبهاراً بهذه المرأة التي تجمع بين هيبة القيادة والأنوثة المحتشمة الصارمة.

فى منزل بشرى بعد ما رحل الجميع جلس محمود برفقه ابنته وبدأ يتحدث معها بمواساه مستترهـ أنا عارف إن اللى حصل معاكى ده صعب بس أنا واثق فيكى يا بشرى إنك هتحولى الوجع ده لنجاح من بكره هتنزلى فى شركتى اللى ه…

في نهاية الجلسة، أغلق جبريل ملفه، ونظر إليها بنظرة إعجاب وتقدير لم يستطع إخفاءها، وقال بابتسامة حقيقية:ـ أنا لفيت السوق ده كله يا مدام بشرى، وقابلت ناس بقالهم سنين .. بس نادراً لما قابلت عقلية تجارية حاضرة ومنظمة في السن ده زي عقليتك. أنا واثق إن الشغل معاكي مش بس هينجح، ده هيعمل نقلة تانية خالص للأملاك دي.نظرت إليه بشرى، ولأول مرة تشعر بتقدير حقيقي لـ “عقلها وطموحها” وليس لكونها مجرد زوجة سابقة أو جزء من صفقة عائلية انتهت. هزت رأسه بثقة وقالت:ـ شكراً لكلامك يا باشمهندس. العقد هيدخل الإدارة القانونية عندنا، وخلال 48 ساعة هكون بلغت حضرتك بقرارنا النهائي.غادر جبريل المكتب، لكن طيف بشرى وعيناها القويتان لم يغادرا عقله، شعر أن وراء هذه القوة حكاية وجرحاً لم يظهر على ملامحها، بينما وقفت بشرى عند النافذة تنظر إلى سيارته وهي تغادر، تشعر بأن هذا الرجل سيمثل نقطة تحول جديدة في حياتها.

. ليس فقط في العمل ، بل ربما في الطريقة التي ينظر بها العالم إليها بعد كل ما خسرته. مرت الأيام، وتحولت الـ 48 ساعة إلى مهلة عمل حقيقية. بشرى لم تكتفِ بقراءة العقد، بل فندت كل بند فيه مع الإدارة القانونية، وأضافت تعديلات ذكية تضمن لشركتها مكاسب متكافئة تماماً، دون أن تترك ثغرة واحدة للمجازفة.​داخل مكتبه الفخم، كان جبريل الجيار يجلس واضعاً قلمه بين أصابعه، وعيناه تتفحصان الأوراق التي أعادتها بشرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *