حلقت شعري

عادل وقف مكانه وهو بيبتسم بثقة، كأنه متأكد إن مفيش حاجة هتغير اللي خطط له.

قدام مدخل الشركة كانت واقفة ست في أواخر الستينات، لابسة بدلة رمادي، وماسكة شنطة جلد قديمة.

أول ما شافتني، قالت:

“البقاء لله في الحاج محمود… اتأخرت في تنفيذ وصيته، لكن جه وقتها.”

عرفتها فورًا.

المستشارة ليلى.

كانت المحامية الخاصة بجوزي لأكتر من تلاتين سنة.

طلعت ظرف كبير عليه ختم بالشمع الأحمر.

وقالت:

“الظرف ده اتوصيت مايتفتحش إلا لو حصل نزاع على ملكية الشركة… أو حد حاول يزور توقيع حضرتك.”

وش عادل اتغير لأول مرة.

قرب بسرعة وقال:

“الكلام ده مالوش قيمة.”

المستشارة ليلى بصتله باحتقار.

“القيمة هي اللي هيحددها القضاء.”

فتحت الظرف.

كان فيه فلاشة، ووثيقة، ورسالة بخط إيد جوزي.

إيدي كانت بترتعش وأنا بقرأ.

“يا فاطمة… لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى للأسف الشخص اللي كنت خايف منه رجع.”

دموعي نزلت.

كملت قراية.

“أنا اكتشفت قبل وفاتي إن عادل بيحاول يستولي على الشركة بالتزوير، وعشان كده نقلت ملكية كل الأسهم الحقيقية لصندوق ائتماني باسمك، ومحدش يقدر يبيع أو يشتري سهم واحد إلا بموافقتك الشخصية وببصمة إيدك.”

عادل صرخ:

“كدب!”

المستشارة ليلى شغلت الفلاشة.

ظهر فيديو للحاج محمود، متصور قبل وفاته بشهور.

كان بيبص مباشرة للكاميرا.

وقال:

“لو عادل واقف قدامكم دلوقتي، يبقى كل شكوكي طلعت صح.”

كل اللي في الشركة سكت.

حتى الموظفين خرجوا من مكاتبهم.

الحاج محمود كمل:

“أي عقد عليه توقيع مراتي من غير بصمة إيدها الإلكترونية يعتبر مزور، وبلغت الجهات المختصة بكل التفاصيل.”

وش عادل بقى أبيض.

بدأ يتراجع لورا.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لما المستشارة ليلى طلعت ظرف تاني.

وقالت:

“وده تقرير المعمل الجنائي.”

فتحت التقرير.

النتيجة كانت واضحة.

كل التوقيعات اللي قدمها عادل… مزورة.

في اللحظة دي، دخل ضابط مباحث اقتصادي ومعاه قوة أمن.

قرب من عادل وقال:

“الأستاذ عادل السيوفي…”

“أنت مقبوض عليك بتهمة التزوير، ومحاولة الاستيلاء على أصول شركة، والتآمر والاحتيال.”

عادل حاول يجري.

لكن قبل ما ياخد خطوتين، اتقبض عليه.

وهو بيتسحب، لف ناحيتي وضحك ضحكة غريبة.

وقال:

“فاكرة إنك كسبتي؟”

بصيتله بثبات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *