حلقت شعري

لكن أول ما حاولت أركز في رقمها…
اتحركت بهدوء واختفت في آخر الشارع.
بصيت لكريم.
قلت بحزم:
“من النهارده، مفيش حد يخرج لوحده.”
هز راسه من غير اعتراض.
أول مرة من سنين، كان بيسمع كلامي من غير ما يجادل.
في اليوم اللي بعده، رحنا الشركة.
أول ما دخلنا، حسيت إن الموظفين بيبصولنا بطريقة غريبة.
سكرتيرتي، هناء، قربت مني وهي متوترة.
“يا فندم… في ناس جم بالليل.”
“مين؟”
“قالوا إن معاهم أمر بتفتيش الأرشيف.”
استغربت.
“مين اللي سمحلهم؟”
قالت وهي بتبص في الأرض:
“الأستاذ عادل.”
اتجمدت.
“عادل؟”
“هو رجع مصر؟”
قبل ما ترد…
باب المكتب اتفتح.
ودخل عادل السيوفي بنفسه.
لابس بدلة غالية، وماسك عصاية شيك، وعلى وشه نفس الابتسامة المستفزة اللي كنت بكرهها من عشرين سنة.
وقف قدامي وقال:
“وحشتيني يا فاطمة.”
رديت ببرود:
“كنت فاكرة إنك مش هترجع.”
ضحك.
“رجعت آخد حقي.”
كريم اتعصب وقام من مكانه.
“حق إيه؟”
عادل لف ناحيته.
“حق الشركة.”
ضحكت بسخرية.
“الشركة دي أنا اللي بنيتها مع جوزي.”
هز كتفه.
“كان زمان.”
“دلوقتي نص الأسهم بقت باسمي.”
حسيت إن قلبي دق بسرعة.
“مستحيل.”
طلع ملف من الشنطة، وحطه قدامي.
أول ما فتحته، لقيت عقود بيع.
وعليها…
توقيع يشبه توقيعي.
لكن أنا عمري ما مضيت عليها.
همست:
“دي مزورة.”
ابتسم.
“اثبتي.”
في اللحظة دي، دخل المحامي بتاع الشركة وهو بيجري.
وشه كان أصفر.
قال:
“يا مدام فاطمة… البنك جمد حسابات الشركة.”
كريم بصله بصدمة.
“ليه؟”
رد وهو بيلهث:
“وصلهم إخطار إن في نزاع على الملكية.”
عادل ابتسم وهو بيعدل رابطة عنقه.
“من النهارده… ولا جنيه هيطلع من حساباتكم.”
الموظفين بقوا واقفين يتابعوا اللي بيحصل.
الشركة كلها بقت في حالة ارتباك.
لكن فجأة…
تليفوني رن.
الرقم كان خاص.
رديت.
جالي صوت ست كبيرة في السن.
قالت بهدوء:
“أنا المستشارة ليلى.”
“محامية المرحوم محمود.”
شهقت.
“حضرتك فين؟”
قالت:
“أنا تحت الشركة.”
“ومعايا وصية جوزك… الوصية اللي محدش يعرف عنها حاجة.”
بصيت ناحية عادل.
كان لسه مبتسم.
واضح إنه واثق إنه كسب.
لكن من غير ما يعرف…
كان في ظرف قديم مختوم بختم جوزي، هيفتح بعد دقائق…
وممكن يقلب كل اللي حصل رأسًا على عقب.
حكايات شروق خالد
نزلت أنا وكريم بسرعة.
