حلقت شعري

أول مرة أشوف ابني بالشكل ده.
قربت منه وحطيت إيدي على كتفه.
قال من غير ما يبصلي:
“أنا ضيعتك يا أمي.”
قلت بهدوء:
“إنت اتخدعت… ودي مش أول مرة تحصل لحد.”
رفع عينه وبصلي.
“بس أنا جرحتك.”
ابتسمت رغم الوجع.
“الجروح بتخف… المهم الإنسان يتعلم.”
بعد أقل من ساعة، كنا رجعنا الفيلا.
وأنا طالعة أوضتي، لفت نظري ظرف أبيض متحطوط على المكتب.
استغربت.
أنا كنت قافلة الأوضة بنفسي.
فتحت الظرف.
كان جواه فلاشة صغيرة، وورقة مكتوب فيها بخط إيد:
“لو كنتي فاكرة إن نهى هي العقل المدبر… فأنتِ لسه ما عرفتيش الحقيقة.”
حسيت بقشعريرة.
شغلت الفلاشة على اللابتوب.
ظهر فيديو.
نهى قاعدة في كافيه.
قدامها راجل لابس بدلة شيك، ووشه متغطي بنضارة شمس.
الصوت كان واضح.
الراجل قال:
“المهم الأم تتكسر.”
نهى ضحكت.
“متقلقش… يوم الفرح هتتمنى تختفي من الدنيا.”
الراجل طلع ظرف مليان فلوس، وحطه قدامها.
“دي دفعة أولى.”
“أما المبلغ الكبير… بعد ما كريم يورث.”
قلبي وقف.
يورث؟
يعني كانوا مستنيين…
أموت؟
وقبل ما الفيديو يخلص، الراجل شال النضارة لحظة.
شهقت.
كنت أعرفه كويس.
كان شريكي القديم…
عادل السيوفي.
الراجل اللي بعته حصته في الشركة من خمستاشر سنة، وسافر بره مصر بعد خلاف كبير بينا.
فضلت أبص للشاشة وأنا مش مصدقة.
في اللحظة دي، دخل كريم الأوضة.
شاف وشي الأصفر.
“في إيه؟”
لفيت اللابتوب ناحيته.
أول ما شاف الفيديو، اتجمد.
قال بصوت مخنوق:
“يبقى نهى ما كانتش بتشتغل لوحدها.”
هزيت راسي.
“لا.”
“دي كانت مجرد أداة.”
في نفس اللحظة، رن تليفوني.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل هادي.
“مبروك… نجوتي من أول اختبار.”
اتسمرت مكاني.
قلت بحدة:
“مين؟”
ضحك وقال:
“لسه قدامك اختبارات أصعب.”
“وقولي لابنك… يحرس ضهره.”
وقبل ما أقوله أي حاجة…
قفل الخط.
كريم كان واقف جنبي.
وشه شاحب.
قلت له:
“من النهارده… إحنا مش بنواجه نصابة.”
“إحنا بنواجه حد كان بيراقبنا من سنين.”
وبره الفيلا…
على الناحية التانية من الشارع…
كانت عربية سودا واقفة من غير نور.
وجواها راجل بيدخن سيجارة، وهو بيتابع الفيلا بمنظار.
ابتسم ابتسامة باردة، وقال للسواق:
“ابدأ المرحلة التانية… اللعبة لسه في أولها.”
حكايات شروق خالد
فضلت أبص من الشباك للعربية السودة.
