اتقفلت ابواب الاسانسير

السيارة انطلقت في الشوارع بسرعة، والسيارة السوداء ظلت ورانا.
كنت حاضنة ليو، وآدم جنبي، لكن المرة دي ما كانش فيه أي وقت للكلام.
كل اللي كان في دماغي سؤال واحد:
أمي عايشة.
بعد خمس سنين من الحزن…
أمي عايشة.
بصيت لأخويا من المراية.
“إنت عارف هي فين من إمتى؟”
“من سنة.”
“وسكت؟”
“كانت مهددة.”
“ومين هددها؟”
سكت.
آدم رد بدلًا منه:
“نفس الناس.”
أخويا هز رأسه.
“أيوه.”
السيارة السوداء قربت منا.
آدم التفت للخلف.
“زود السرعة.”
أخويا قال:
“لو دخلنا المنطقة القديمة، مش هيقدروا يتابعونا.”
بعد دقائق، دخلنا شارع ضيق.
السيارة السوداء حاولت تلحقنا، لكنها توقفت عند أول منعطف.
نزل منها رجلان.
لكننا كنا سبقناهم.
—
وصلنا للبيت بعد حوالي عشرين دقيقة.
وقفت قدام الباب وأنا مش قادرة أتحرك.
البيت كان أصغر مما أتذكر.
لكن الشباك القديم…
نفسه.
الشجرة اللي كانت أمي بتزرعها قدام الباب…
لسه موجودة.
رفعت إيدي وخبطت.
مرة.
مرتين.
لا رد.
خبطت أقوى.
“ماما؟”
صمت.
ثم سمعت صوت مفتاح.
الباب اتفتح ببطء.
وظهرت امرأة شعرها أصبح أبيض تقريبًا.
لكن عينيها…
عرفتهم فورًا.
“سارة.”
ركبتاي خانتني.
“ماما…”
أمي حطت إيدها على فمها.
ثم فتحت الباب بالكامل.
جريت عليها.
حضنتها وأنا ببكي.
“إنتِ عايشة.”
كانت بتبكي وهي بتلمس وشي.
“سامحيني.”
“ليه؟”
“كنت مضطرة.”
دخل آدم وأخويا وليو.
أمي أول ما شافت آدم، تجمدت.
ثم بصت لليو.
وبصت لعينيه.
“ده…”
آدم قال:
“ابني.”
أمي غمضت عينيها للحظة.
“كنت عارفة إنه هييجي يوم وتعرف.”
سألتها:
“تعرف إيه؟”
أمي مشت ناحية درج خشبي قديم.
فتحته.
وأخرجت صندوقًا صغيرًا.
حطته قدامي.
“أبوك ما اتقتلش بسبب الشركة.”
فتحت الصندوق.
كان جواه مجموعة صور، عقود، وفلاشة صغيرة.
“اتقتل لأنه اكتشف الحقيقة.”
آدم أخذ أحد العقود.
قرأه.
ثم تغير وجهه.
“دي أسماء أعضاء مجلس الإدارة.”
أمي قالت:
“مش كلهم.”
أشارت لآخر صفحة.
“واحد منهم كان بيشتغل مع أبو سلمى.”
آدم قلب الصفحة.
ثم توقف.
“ده…”
أنا بصيت له.
“مين؟”
رفع عيني.
وقال:
“عمي.”
سقط الصندوق من إيدي.
“عمك؟”
هز رأسه.
“أخو أبويا.”
أمي قالت:
“هو اللي رتب كل حاجة.”
ثم نظرت إلي.
“وهو كمان السبب الحقيقي إن آدم سابك.”
آدم شد فكه.
“إيه؟”
أمي فتحت درجًا آخر.
وأخرجت رسالة.
