حكايات نور

“تتلخبط في النيابة العامة! احالة الأوراق فوراً لنيابة الأموال العامة والقبض على المدعي داخل القاعة بتهمة التزوير في محررات عرفية وتقديم أوراق مزورة للقضاء والابتزاز!”

الحرس دخلوا وقبضوا على الحاج راضي وسط صدمة محاميه وذهول الحاضرين في القاعة!

في التحقيقات التكميلية، راضي ما استحملش التخشيبة وساعات التحقيق، واعترف بكل حاجة.. اعترف إن عصام هو اللي خطط للعملية دي من جوة السجن بالاتفاق معاه مقابل نسبة من الفلوس، وإنهم استخدموا ورقة قديمة عليها بصمة فاضية لأبويا كانوا سرقوها من أوراق بيتنا القديم!

وبكده، أُضيفت قضية جديدة لملف عصام.. تهمة التزوير والاشتراك في التزوير واستعمال محررات مزورة، ليرتفع مجموع أحكامه ومستقبله ورا الشمس!

خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن السلسلة الثقيلة اللي كانت خنقاني كسرتها حلقة بحلقة. بس ما كنتش اعرف إن ضربة النهاية، والستارة الأخيرة اللي هتتقفل على عصام وعيلته للأبد، بتتجهز في السر وفي مكان ما حدش يتوقعه…

شغلي كبر، والشقة الجديدة بقت دافية بأضحاك البنات، وكل خطوة مشيتها من يوم ما وقفت لعصام كانت بتثبتلي إن

ربنا ما بيضيعش حق مظلوم.

بعد الاعترافات الأخيرة للحاج راضي، نيابة الأموال العامة ومحكمة الجنايات ضموا كل القضايا في ملف واحد: التزوير، الاستيلاء على عهدة الشركة، الخطف والابتزاز، والتزوير في محررات عرفية. وصدر الحكم النهائي الرادع:

السجن المشدد ٧ سنوات لعصام، و٣ سنوات لشقيقه عادل، والحبس للحاج راضي وشريكهم!

في يوم الجلسة الأخيرة للنطق بالحكم، كنت واقفة في قاعة المحكمة، لابسة أسود شيك، ورافعة رأسي بثبات. عصام كان واقف جوة القفص الحديدي، هدومه دبلانة، وشه شاحب، وعينيه مكسورة كلياً.

أول ما القاضي نطق بالحكم وضرب بالمطرقة، القاعة هديت. عصام بصلي من ورا الحديد، والدموع نازلة من عينيه، وبدأ يصرخ بصوت مكسور ومبحوح:

“سامحيني يا ياسمين! ارحميني عشان خاطر البنات! أنا اتدمرت وخسرت كل حاجة! الفلوس راحت والأرض راحت وأمي برة ملهاش حد! سامحيني يا بنت الناس!”

بصيت له بكل هدوء.. الهدوء نفسه اللي سكنّي يوم ما ضحكت في التليفون وهو فاكر إنه سحب فلوس التعويض. قربت خطوات بسيطة من القفص، وقلت له بصوت واطي وثابت وصل لقلبه قبل أذنيه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *