حكايات نور

قلتله وأنا بمسح دموعي بقوة ورفعت رأسي:
“أنا مش هستسلم يا أستاذ فريد.. أبويا لا يمكن يظلمني وهو في قبره، وعصام وراضي مش أذكياء للدرجة دي، أكيد في غلطة.. في خيط صغير نسوا يغطوه!”
قعدنا أنا والأستاذ فريد ليلتين كاملتين بنفحص كل ورقة ومستند في ملفات أبويا القديمة اللي كنت شايلاها في كرتونة ذكرياته. كنا بنقارن التواريخ والأختام والمعاملات بالساعة والدقيقة.
وفجأة.. وأنا بقلب في دفتر التلفونات القديم بتاع أبويا وأجندته الشخصية لسنة ٢٠١٦ (السنة اللي مكتوب فيها عقد الدين المزور).. لقيت المفاجأة اللي هزت الكيان كله!
العقد المزور كان مكتوب فيه إن أبويا استلم المبلغ ووقع على الورقة في مقر الشركة بالقاهرة يوم ١٥ مايو ٢٠١٦!
وفي نفس اليوم ده بالذات.. أبويا الله يرحمه كان محجوز في المستشفى العام بأسيوط وبيعمل عملية جراحية دقيقة في القلب، ومعايا التقارير الطبية وتذكرة الدخول وجدول العمليات وختم المستشفى الرسمي اللي بيثبت إنه كان في غيبوبة تامة وتخت الرعاية المركزة لمدة أسبوع كامل شامل اليوم ده!
الأستاذ فريد قام وقف من فرحته وضرب مكتبه بيده:
“الله يرحمك يا راجل يا طيب! حتى وهو تحت التراب، ربنا بيظهر حقه وبركته! المستند الطبي ده يقضي على العقد والمبايعة تماماً ويثبت التزوير المادي والمعنوي بالدليل القاطع!”
في اليوم المحدد للجلسة الطارئة أمام قاضي الأمور الوقتية، حضر الحاج راضي ومحاميه وهما متأكدين إن النصر في جيبهم، وشايلين أوراق الدين بكل تبجح.
وقف الأستاذ فريد قدام منصة القضاء وقال بكل قوة:
“سيادة القاضي.. يقدم المدعي عقداً مزوراً يدعي فيه أن المرحوم والد الموكلة قد وقع واستلم أموالاً بتاريخ ١٥ مايو ٢٠١٦ بالقاهرة. ونحن بنقدم لسعادتك الشهادة الحاصلة من التفتيش الطبي والمستشفى الحكومي التي تؤكد أن المتوفى كان في هذا التاريخ في حالة غيبوبة جراحية داخل العناية المركزة بمحافظة أسيوط ومستحيل تواجده أو توقيعه!”
القاضي بص للتقرير الطبي وأوراق المستشفى، وبعدين بص للحاج راضي ومحاميه بنظرة غضب عارمة. وجه راضي اصفرّ وبدأ يتلجلج ويتراجّع لورا:
“يا فندم.. أنا.. أنا يمكن اتلخبطت في التاريخ..”
القاضي ضرب بالمطرقة على الترابيزة وقالي بصوت حاسم:

