حكايات نور

بعد يومين، جالي اتصال في الشقة الجديدة من حماتي.. كانت بتبكي وتصرخ بصوت هستيري:
“الحقيني يا ياسمين! ابني محبوس ومهدد بـ ٧ سنين سجن! تبوسي إيدك وش وظهر وتدخلي الواسطة وتتنازلي عن البلاغات اللي عملتيها عشان يخرج! ده جوزك!”
رديت عليها بصوت هادي وواثق، صوت الست اللي اتولدت من جديد بعد سنين القهر:
“ابنك ما اتظلمش يا حاجة.. ابنك حصاد أيديه وطمعه. هو اللي سرق، وهو اللي هدد، وهو اللي دخل البنك يدمرني وياخد تعويض أبويا المتوفي. الفلوس رجعت لأصحابها، والقانون بياخد مجراه، وأنا وبناتي مش هنكون ثمن لطمعه تاني أبداً.”
قفلت السكة في وشها، وبصيت لبناتي وهما بيلعبوا في الأوضة الجديدة.. كانوا بيضحكوا من قلبهم، لأول مرة من غير ما يسمعوا صوت زعيق أو كسر كوبايات.
بس الحكاية ما انتهتش عند كدة…
عصام في التخشيبة، ومن كتر غله وجنونه، كان بيخطط مع محامي شيطاني عشان يقلب الطاولة عليا من جوة السجن، ويحاول يثبت إني أنا اللي خططت للعملية دي بالاتفاق مع موظف البنك!
ورقة جديدة ومكيدة جديدة كانت بتترسم في الضلمة…
في التخشيبة، كانت الجدران العالية والرائحة الخانقة كفيلة إنها تطير العقل، بس غل عصام وطمعه كانوا أكبر من أي ندم. كان قاعد في الزاوية، عينيه مهددة وحمرا من قلة النوم، بيسمع لنصايح محامي شاطر في ألاعيب القانون ومشهور بتلفيق المخارج من القضايا الميتة.
المحامي قعد قباله على الترابيزة المصدية وقال بصوت واطي ومكر:
“شوف يا عصام.. موقفك في قضية الشركة ميت مالوش قومة، التزوير وثائق البنك لابساك لابساك، والمبلغ حتى لو رجع فالشركة مستمرة في المحاكمة عشان رد الاعتبار. المخرج الوحيد ليك عشان تخفف الحكم أو تاخد براءة، إننا نحول القضية من ‘اختلاس وتزوير’ لـ ‘مكيدة عائلية وتدبير خطة للاستيلاء’! لازم نثبت إن ياسمين هي اللي زقتك، وإنها استغلت التوكيل والبيانات المالية عشان تلبسك في الحيط، وإن المبلغ ده كان اتفاق ضمني بينكم وهي اللي وجّهتك لفرع البنك!”
عصام عينيه برقت بشرارة أمل مسمومة وقام وقف:
“يعني إيه؟ يعني أقدر أجرّها معايا للنيابة؟”
المحامي ابتسم بخبث:
“مش بس تجرّها.. لو أثبتنا إنها سلمتك كود الحساب والإشعار بنفسها وكان بينكم اتفاق شفهي مثبت بشهود، النيابة هتعيد تكييف القضية كنزاع مدني وخلاف زوجي على أموال مش اختلاس من شركة، وساعتها موقفك هيتغير تماماً وهتخرج بكفالة على ذمة التحقيق!”