حكايات نور

عصام ما كدّبش خبر، وخلال ساعات، بدأ المحامي ينفذ الخطة الشيطانية. اتصل بحمايا القديم ومعاه اثنين من قرايب عصام، واتفقوا يزوروا في أقوالهم قدام النيابة، ويشهدوا إنهم كانوا حاضرين قعدة عرب بيني وبين عصام بالليل، وإني أنا اللي عرضت عليه ياخد رقم الحساب ده ويسحب منه الفلوس عشان يشتري الأرض، وبعدها بلّغت عنه عشان أخلص منه وأحبسه!
في نفس الوقت، كنت أنا قاعدة في بيتنا الجديد، برتب حياة جديدة كلياً للبنات. قدمت لهم في مدارس قريبة، وبدأت أجهز أوراق الشقة الجديدة اللي هشتريها رسمياً بتعويض أبويا الله يرحمه بعد ما استلمت الموافقة النهائية من النيابة الحسبية.
وفجأة.. رن تليفوني. كان الأستاذ فريد المحامي، وصوته المرة دي كان فيه نبرة قلق واضحة:
“مدام ياسمين.. لازم تجيلي المكتب فوراً. عصام ومحاميه عملوا حركة غادرة في النيابة اليوم، وقدموا طلب إعادة استجواد وشكوى جديدة ضيدك!”
نزلت جري على مكتب الأستاذ فريد، وهناك قريت العريضة اللي المحامي بتاعهم قدمها. عصام اتهمني رسمياً بالتآمر والتخطيط للإضرار بيه، وجايب شهادة اثنين من قرايبه بيحلفوا زور إنهم سمعوني بعينهم وأنا بتفق معاه على سحب الفلوس!
الأستاذ فريد بصلي وقال:
“المشكلة يا مدام ياسمين إن الشهادة الزور دي لو المشرف على التحقيق اقتنع بصحتها مبدئياً، النيابة ممكن تستدعيكي كمتهمة ثانية في القضية أو شريكة في التسهيل، وده هيعطل شراء الشقة وهيجمّد حسابتك لفترة لحين التحقيق!”
قلبي اتقبض، وحسيت إن الظلم ملوش نهاية، وأن عصام مش عايز يسيبني في حالي حتى وهو ورا القضبان. بس المرة دي ما بكتش ولا ضعفت.. مسحت دموعي وقلت للأستاذ فريد بثبات:
“هو فاكر إن الكذب والشهادة الزور هينقذوه؟ عصام نسي حاجة مهمة جداً.. نسي إن التليفون اللي كان بيهددني منه بالليل، أنا سجلت عليه مكالمته بالكامل لما كان بيصرخ ويقولي ‘الفلوس دي هتتحول الصبح لحسابي غصباً عنك وأنا اللي كلمتي هتمشي’! ونسي كمان كاميرات المراقبة بتاعة البيت لما نزل الصبح وسرق المحفظة والبطاقة من غير ما أعرف!”
الأستاذ فريد ابتسم بابتسامة نصر وقام وقف:
“تسجيل التسليم والتهديد الصريح ده معاكي على التليفون؟”
