حكايات نور

طلعت تليفوني وشغّلت التسجيل.. صوت عصام كان طالع واضح ومجلجل، فيه كل معاني التهديد والبلطجة والسرقة بالكرُه، مفيش فيه أي أثر لاتفاق أو رضا!
الأستاذ فريد أخد التسجيل وكتب بيه مذكرة طارئة، وأرفق معاها طلب لتفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بمحل الموبايلات اللي تحت العمارة، والتي سجلت لحظة خروج عصام الصبح وهو بيتسحب وبيداري المحفظة والبطاقة في جيبه بلهفة وغدر.
في صباح اليوم التالي، انطلقت المواجهة الكبرى في مكتب وكيل النيابة..
حضر عصام من التخشيبة في الحديد، ووشه مليان شماتة وتحدي أول ما شافني داخلة، ومحاميه واقف بثقة ومعاه الشهود الزور.
وكيل النيابة بص لعصام وقال:
“أنت مصمّم على أقوالك إن زوجتك هي اللي سلمتك البيانات ووافقت على السحب؟”
عصام رد بتمثيل وادعاء مظلومية:
“أيوة يا فندم! هي اللي ورطتني وقالتلي الحساب ده فيه الفلوس، واستغلت إن ما بفهمش في أرقام الحسابات عشان تخلص مني وتحبسني! والشهود أهما حاضرين وشهدوا باللي حصل!”
هنا اتدخل الأستاذ فريد بكل هدوء، وحط الفلاشة والسي دي على مكتب وكيل النيابة وقال:
“سعادة المستشار.. بنقدم لسعادتك التسجيل الصوتي المأخوذ بإذن سابق في البلاغ الأول، والذي يثبت بالدليل القاطع التهديد والابتزاز اللي تعرضت له الموكلة قبل الواقعة بساعات، بالإضافة لتفريغ كاميرات الشارع التي تثبت سرقة المتهم لبطاقتها ومتعلقاتها فجراً وأثناء نومها!”
وكيل النيابة شغل التسجيل في المكتب..
صوت عصام ملا الأوضة: “لو انطبقت السما على الأرض الفلوس دي هتتحول لحسابي.. وهشوف مين اللي كلمته هتمشي ومين اللي هيتربى!”
السكوت خيم على الأوضة زي صدمة الصاعقة. وجه عصام اتحول للون الأسود، والمحامي بتاعه وطّى راسة وشال أوراقه في شنطته وانسحب خطوتين لورا. والشهود الزور بدأت ركبهم تتخبط في بعضها من الرعب بعد ما وكيل النيابة بص لهم بنظرة غضب حارقة وقال:
“شهادة زور وتضليل للعدالة وتستر على جريمة اختلاس وتزوير؟ يا حرس! خدو الشهود دول وحطوهم مع المتهم في التخشيبة وعملوا لهم محضر شهادة زور فوراً!”
عصام انهار وقعد على الأرض يصرخ ويبكي:
“سامحيني يا ياسمين! ارحميني يا بنت الناس! والله ما هتعرضلك تاني! بلاش السجن!”
