حكايات نور

بصيت له من فوق لتحت بجمود وقلت له كلمتين أخيرتين قبل ما الحرس يزقوه للخارج:
“الرحمة دي تطلبها من ربنا اللي استحليت حق أيتامه.. أما أنا فبيني وبينك القضاء والمحاكم، وورقة طلاقي هتوصلك في سجنك!”
خرجت من النيابة وأنا حاسة إن أكبر كابوس في حياتي انزاح. توجهت فوراً للبنك مع الأستاذ فريد، وسحبت مبلغ التعويض كاملاً وشريت بيه الشقة الجديدة باسم بناتي، وأمّنت مستقبلهم للأبد.
وبعد شهرين، صدر الحكم: السجن المشدد ٥ سنوات لعصام بتهم التزوير والاستيلاء على المال العام وخيانة الأمانة، بالإضافة لحكم الطلاق النهائي للضرر مع تمكيني من كافة حقوقي وحقوق البنات.
وقفت قدام باب الشقة الجديدة، وبصيت للشمس وهي بتشرق على حياة جديدة كلياً.. حياة مفيهاش خوف ولا تهديد، حياة بدأتها بدمعة حزن على أبويا، ونهيتها بضحكة نصر وحرية لي وللبنات!
بعد مرور ستة أشهر على صدور الحكم، كانت الحياة في شقتنا الجديدة قد استقرت تماماً. البنات اتأقلموا مع مدرستهم الجديدة، وضحكاتهم بقيت تملى البيت من غير خوف ولا ترقب. شغلي في مراجعة الحسابات كبر، وبقت لي سمعة طيبة في السوق، وتأمين مستقبل البنات بتعويض أبويا الله يرحمه كان الشراع اللي ممشي سفينتنا في أمان.
لكن غل عيلة عصام وطمعهم ما كانش ينتهي بحبس ابنهم.
في يوم وأنا نازلة الصبح عشان أودي البنات المدرسة، لقيت حماتي ومعاها سلفي الكبيـر “عادل” واقفين تحت العمارة. أول ما شافوني، عادل قرب عليا وبصلي بتحدي وسفالة، وحماتي بدأت تصرخ وتعمل هيصة في الشارع:
“أهي النصابة أهي! أهي اللي رميت ابننا في السجن وأخدت شقته وفلوسه وقاعدة تتنعش هي وبناتها!”
الجيران بدأوا يطلوا من الشبابيك. مسكت إيد بناتي وقفت بثبات وقالت بعين قوية:
“الزم حدودك يا عادل أنت وهي! ابنكم محبوس بأمر القضاء بتهمة تزوير واختلاس، والشقة دي من عرقي وتعب أبويا الله يرحمه، لو ما مشيتوش حالاً هطلب النجدة واعملكم محضر عدم تعرض!”
عادل قرب مني ونزل راسة وقال بصوت واطي ومسموم:
“فكراها خلصت يا ياسمين؟ فاكرة إنك لما طحنتِ عصام وأخدتِ البنات والشقة تبقي كسبتِ؟ عصام من جوة التخشيبة نقل ملكية البيت القديم وأرض العيلة اللي حيلتنا باسمي أنا، ورفعنا عليكي دعوى رد حضانة وسحب البنات منك بتهمة إنك غير أمينة عليهم وتعملي في مكان غير مشروع!”
