حكايات نور

“أنا ما ظلمتكش يا عصام.. إنت اللي ظلمت نفسك. الطمع عماك لدرجة إنك استحلّيت حق أيتام وعرق سنين من عمر أبويا الله يرحمه. كنت فاكر إن القوة بالصوت العالي والتهديد والسرقة.. وما عرفتش إن ربنا لما بياخد حق المظلوم، بياخده بتدبير يخلي الظالم يعيط بدل الدموع دم. أنا مش هكرهك، لأنك بقيت بالنسبة لي مجرد ماضي انتهى ودرس اتعلمت منه إني أقوى من أي حد يحاول يكسرني.”
أنا لفّيت وضهري له ومشيت بثقة للخارج، وصوت صراخه وتوسلاته بيبهت ورايا مع صوت خطواتي الواثقة.
خرجت من باب المحكمة، والشمس كانت ساطعة في السماء، والهوا نقي وصافي. لقيت بناتي مستنيني بره ومعاهم الأستاذ فريد. جرو عليا وحضنوني بكل حب:
“ماما.. خلاص مش هنخاف تاني؟”
مسكت إيديهم الاتنين، وبست رؤوسهم وقلت لهم بتنهيدة مرتاحة من أعماق قلبي:
“خلاص يا حبايب ماما.. الكابوس انتهى للابد، والحياة الحقيقية يلا نبدأها من النهاردة.”
مشينا سوا، ومسكت تليفوني، ومسحت كل الأرقام والذكريات القديمة.
الفلوس اللي كان عصام فاكر إنه هيسرقها عشان يبني بيها مشروعه، بقت هي السند والأمان اللي بنيت بيه مستقبل بناتي، والشقة اللي اتكتبت باسمهم بقت حصنهم الدافي. أما هو، ففضل ورا السجن يذوق مرارة الطمع والشر اللي زرعه بيده.
وهنا اتفتحت الصفحة الجديدة في حياتي.. صفحة مكتوبة بالكرامة، والأمان، والنصر المؤزر!
