ساب مراته

 

بصيت للممرضة.

 

ثم قلت:

 

— دقيقة واحدة.

 

قرب خطوتين.

 

وقال:

 

— أنا قريت التقرير.

 

قلت:

 

— وأنا كمان.

 

نزل رأسه.

 

وقال:

 

— مهما اعتذرت…

 

مش هعرف أمحي اللي حصل.

 

قلت بهدوء:

 

— الاعتذار مش بيغير الماضي.

 

قال:

 

— عارف.

 

بس كان لازم أقوله.

 

سكت شوية.

 

ثم طلع ظرف صغير من جيبه.

 

ومده ناحيتي.

 

قلت:

 

— إيه ده؟

 

قال:

 

— مفاتيح الشقة.

 

والعربية.

 

وأي حاجة كانت معايا.

 

رجعتها للمحامي.

 

أنا مبقتش عايز حاجة.

 

بصيت للظرف.

 

لكن ماخدتوش.

 

قلت:

 

— سلمه للمحامي.

 

إحنا بقينا نتكلم بالقانون.

 

مش بالمشاعر.

 

هز رأسه.

 

وقال:

 

— عندك حق.

 

ولف يمشي.

 

لكن قبل ما يبعد…

 

وقف.

 

وقال من غير ما يبصلي:

 

— أول مرة شلت بنتي…

 

ماكنتش موجود.

 

وأول ابتسامة ليها…

 

مشوفتهاش.

 

وأعتقد…

 

ده عقاب هيكفيني العمر كله.

 

مارديتش.

 

لأن بعض الكلمات…

 

مالهاش رد.

 

…

 

بعد أسبوع…

 

خرجت أنا وبنتي من المستشفى.

 

المرة دي…

 

ماوقفتش على الرصيف.

 

أبويا كان واقف بنفسه عند الباب.

 

شايل كرسي الأطفال.

 

وقال وهو بيبتسم:

 

— العربية جاهزة.

 

ضحكت.

 

وركبت.

 

وأنا ببص من الشباك…

 

افتكرت نفس الباب.

 

ونفس المكان.

 

لكن الفرق…

 

إن الإنسان لما يلاقي اللي يسنده…

 

حتى الطريق نفسه بيبان مختلف.

 

…

 

وأول ما وصلنا البيت…

 

لقيت نفس الكارت القديم.

 

اللي أبويا كان بعته يوم فرحي.

 

حطيته في برواز صغير.

 

وعلقته في أوضتي.

 

لأن الجملة اللي كانت مكتوبة عليه…

 

أنقذت حياتي.

 

“اليوم اللي تحتاجي ترجعي فيه… هتلاقي الباب مفتوح، من غير ما تبرري لأي حد.”

 

كل ما أبص له…

 

أفتكر إن في الدنيا…

 

في ناس بتحبك بشرط.

 

وفي ناس…

 

بتحبك من غير أي شرط.

 

وأكبر نعمة…

 

إنك تعرف الفرق قبل ما يضيع عمرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *