ساب مراته

 

ما يتأخرش دقيقة.

 

ويجيب لها لعبة صغيرة.

 

أو كتاب.

 

أو شوكولاتة.

 

ولما كانت تخلص الزيارة…

 

يسلمها ليا.

 

ويقول:

 

— خلي بالك منها.

 

ثم يمشي.

 

من غير ما يطلب فرصة جديدة.

 

ولا يحاول يفتح كلام قديم.

 

يمكن لأنه فهم…

 

إن بعض الأبواب…

 

لما تتقفل…

 

بتتقفل للأبد.

 

—

 

وفي يوم…

 

ليلى كان عندها خمس سنين.

 

رجعت من المدرسة.

 

وقالت:

 

— ماما…

 

هو بابا كريم ليه مش عايش معانا؟

 

سكت شوية.

 

دي كانت اللحظة اللي كنت خايفة منها.

 

قعدتها في حضني.

 

وقلت:

 

— لأن الكبار أوقات بيغلطوا.

 

ولما الغلط يكبر…

 

بيبقى أحسن لكل واحد يعيش في مكان يحترم فيه التاني.

 

قالت ببراءة:

 

— هو بيحبني؟

 

ابتسمت.

 

وقلت:

 

— أيوه.

 

بيحبك.

 

قالت:

 

— وإنتِ؟

 

حضنتها.

 

وقلت:

 

— أنا هفضل أحبك طول العمر.

 

ابتسمت.

 

وجريت تلعب.

 

وساعتها…

 

حمدت ربنا إني ما زرعتش الكراهية في قلبها.

 

—

 

أما ياسمين…

 

فاستقالت من الشركة بعد فترة قصيرة.

 

وسافرت تشتغل بره مصر.

 

آخر مرة سمعت عنها…

 

إنها بدأت حياة جديدة.

 

وماكنتش فارقة معايا.

 

لأن الإنسان…

 

لما يتعافى…

 

بيبطل يدور على أخبار اللي وجعه.

 

—

 

وفي مساء هادئ…

 

كنت قاعدة أنا وأبويا في البلكونة.

 

قال لي فجأة:

 

— فاكرة يوم الفرح؟

 

ابتسمت.

 

قلت:

 

— فاكرة.

 

قال:

 

— الناس كلها افتكرت إني ما حضرتش علشان كنت زعلان.

 

لكن الحقيقة…

 

أنا فضلت قاعد بره.

 

لأني لو دخلت…

 

كنت هطلب منك تمشي معايا.

 

وساعتها…

 

كنت هتكرهيني.

 

دموعي نزلت.

 

مسكت إيده.

 

وقلت:

 

— سامحني يا بابا.

 

قال وهو بيبتسم:

 

— أنا سامحتك من قبل ما تغلطي.

 

الأب…

 

مش بيقفل بابه في وش بنته.

 

مهما حصل.

 

—

 

بعد شهور…

 

افتتحنا قسمًا جديدًا في المستشفى.

 

قسم متخصص في متابعة الحوامل والحالات الحرجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *