99دكتور

 

الحرس وقفوا مكانهم ومستنيين مني إشارة.

 

لكن البنت؟

 

ولا كأن فيه حاجة.

 

دخلت جوه عادي جدًا.

 

بصت حواليها، وبعدين رفعت عينيها عليّا مباشرة.

 

وسكتت ثانيتين.

 

وبعدين قالت:

 

— إنت يا عمو شكلك زي تمثال متعصب!

 

واحد من الحرس مد إيده ناحية جهاز اللاسلكي.

 

أنا رفعت إيدي.

 

— محدش يتحرك.

 

سكت الكل.

 

بصيت للبنت وقلت:

 

— التماثيل ما بتتعصبش.

 

هزت راسها كأنها بتفكر في كلامي بجد.

 

وبعدين بصتلي في وشي وقالت بمنتهى البرود:

 

— أمال حواجبك عاملة كده ليه؟

 

الحرس بصوا لبعض.

 

وأنا…

 

لأول مرة من سنين…

 

حسيت إن طرف بوقي بيتحرك.

 

كنت على وشك أضحك.

 

البنت قربت مني وقالت:

 

— أنا اسمي مريم.

 

وبعدين طلعت سماعة صغيرة من جيب الهودي بتاعها.

 

قبل ما ألحق أسألها بتعمل إيه…

 

شغلت أغنية بصوت عالي.

 

المكان اللي بقاله سنين مفيهوش غير صوت الميه وحركة الأشجار…

 

اتملّى بالمزيكا.

 

وبعدين البنت بدأت ترقص.

 

ترقص؟

 

لا…

 

دي كانت بتعمل مصيبة!

 

بتلف حوالين نفسها، وتزحلق مرة، وتلحق نفسها في آخر لحظة، وبعدين بدأت تمثل إنها بتبيع سندوتشات كبدة عند ماتش كورة!

 

أخوها كان واقف مش عارف يحط وشه فين.

 

الحرس واقفين مش فاهمين يعملوا إيه.

 

وأنا…

 

فضلت أبص لها.

 

وبعدين انفجرت في الضحك.

 

ضحكة حقيقية.

 

من قلبي.

 

ضحكة كنت ناسي شكلها أصلًا.

 

آخر مرة ضحكت بالشكل ده كانت من ٨ سنين…

 

يوم ما سلمى ماتت.

 

نفس اليوم اللي رجلي بطلت تتحرك فيه.

 

لكن فجأة…

 

وأنا بضحك…

 

حسيت بحاجة.

 

حاجة بسيطة جدًا.

 

تحت البطانية اللي كانت مغطية رجلي.

 

وقفت ضحك.

 

جسمي كله اتجمد.

 

بصيت لتحت.

 

الجزمة اللي في رجلي اليمين اتحركت.

 

سنتيمتر واحد.

 

يمكن أقل.

 

لكنها…

 

اتحركت.

 

نفسي اتقطع.

 

فضلت باصص عليها كأني مش مصدق اللي شايفه.

 

٨ سنين!

 

٨ سنين وأنا بأمر رجلي تتحرك.

 

كل يوم.

 

كل ليلة.

 

كنت أقول لنفسي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *