99دكتور

مراتي.
الاسم اللي من يوم موتها وأنا بمنع أي حد ينطقه قدامي.
بصيت لها بذهول.
— إنتِ تعرفي سلمى؟
هزت راسها.
— آه.
— قابلتيها إمتى؟
سكتت.
— مريم!
بصتلي وقالت:
— قبل ما تموت.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
مديت إيدي ومسكت ذراع الكرسي بقوة.
— إنتِ كنتِ تعرفي مراتي قبل ما تموتي؟
هزت راسها.
— آه.
— وإزاي؟
قالت بمنتهى البساطة:
— ماما كانت بتشتغل عندها.
وقتها افتكرت.
الخدامة القديمة…
أم مريم.
كانت بتشتغل في بيتنا قبل وفاة سلمى بشهور.
لكنها اختفت فجأة بعد الحادث.
وأنا وقتها ما اهتمتش.
كنت غرقان في مصيبتي.
قلت:
— وأمك فين؟
مريم نزلت عينيها للأرض.
— ماتت.
سكت.
— إمتى؟
— من سنتين.
سألتها:
— وسلمى قالتلك إيه عني؟
مريم قربت أكتر.
وبصوت هادي جدًا قالت:
— قالتلي لو في يوم شفتك بطلت تحاول تمشي… أدخل لك هنا.
بصيت للجنينة.
ثم رجعت بصيت لها.
— وقالتلك تعملي إيه؟
ابتسمت.
— أضحكك.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
— أضحكني؟
— آه.
— وليه؟
قالت:
— عشان قالت إنك لما بتضحك… رجلك بتتحرك.
الكلمة نزلت عليّا كأنها ضربة.
سلمى كانت عارفة؟
إزاي؟
وليه؟
وقبل ما أسألها…
سمعت صوت وقع حاجة ورايا.
لفيت بسرعة.
كان واحد من الحرس واقع على الأرض.
وفي إيده ورقة.
أخدتها منه.
فتحتها.
كانت صورة قديمة.
صورة ليا أنا وسلمى.
لكن اللي خلاني أتجمد…
إن مريم كانت واقفة جنبنا في الصورة.
طفلة صغيرة جدًا.
نفس ملامحها.
نفس عينيها.
بصيت للصورة، وبعدين لمريم.
— إنتِ كنتِ موجودة يوم الصورة دي؟
قالت:
— أيوه.
— سلمى كانت بتصورنا ليه؟
سكتت.
ثم قالت:
— عشان كانت عارفة إنها مش هتعيش كتير.
حسيت بقلبي بيتقبض.
— إيه اللي بتقوليه؟
مريم قربت مني، ووشها لأول مرة فقد ابتسامته.
