اول حاجه

كنت أقف في منتصف القاعة برداء أنيق يحمل ثقة السنين، وحولي عدد من أعضاء مجلس الإدارة ورؤساء الشركات العالمية يتناقشون معي في تفاصيل الاستحواذ الجديد. اقترب مني الأستاذ فاروق الدمنهوري، مبتسماً وهو يرفع كأسه في تحية تقدير:
ـ دكتورة مريم.. لما شفتك من سنة طالعة من الباب ده وهدوءك ثابت، عرفت إن المكان ده مش بس بيكبر بيكي، ده المكان اتخلق عشان يديروا ناس بعقليتك وكرامتك.
ابتسمتُ بامتنان صادق وقلت:
ـ المكان بيكبر بالعدل والعمل الحقيقي يا أستاذ فاروق.. والدرس اللي اتعلمته إن الحق عمره ما بيضيع طالما صاحبه عارف قيمته وما بيتنازلش عنها.
تطلعتُ نحو الممر الرخامي الممتد حتى باب القاعة الرئيسي. تذكرتُ اللحظة التي حاولوا فيها إخراجي بصغار، وكيف تحول ذلك الممر إلى مدرج لصعودي نحو قمة نجاحي. لم أعد أشعر بأي مرارة أو غضب تجاه الماضي؛ فقد انقضت ديونه بالكامل، ولم يعد لشريف أو غيره أي وجود في عالمي.
عدّلتُ وقفتي، واستدرتُ بظهري للباب، لأكمل حديثي مع الحاضرين حول المستقبل.. المستقبل الذي صنعته بفكري، وصبري، وإرادتي الصلبة التي لا تُكسر.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

