اول حاجه

تغير لون وجه شريف من الشحوب إلى السواد. بدأ العرق يتصبب من جبهته رغم التكييف القوي في القاعة. حاول أن يتكلم، لكن لسانه خانة، فنظر إلى نورهان وكأنه يستغيث بها، لكن نورهان كانت قد تراجعت خطوة إلى الخلف، مبتعدة عنه وكأن مرضاً أعداه المكان.
اقترب أحد أعضاء مجلس الإدارة، وهو الأستاذ عادل الشاذلي، وقال بفضول :
ـ دكتورة مريم.. حضرتك بتقولي كلام جداً، صفقة العاصمة ومشروع الربوة هما العمود الفقري لخطة الشركة للسنة الجديدة!
تطلعتُ إليه بثقة وقلت:
ـ وأنا هنا الليلة مش عشان أرمي مرسلة يا أستاذ عادل. أنا هنا بصفتي الشريك المالي الجديد والمستشار الأول لمجموعة “الدمنهوري القابضة”، اللي استحوذت النهارجة الساعة 4 العصر على 35% من أسهم شركة النخبة للتطوير والاستثمار!
ساد القاعة صمت مطبق. سقطت كاس نورهان من يدها على الأرضية الرخامية، وتتناثر قطرات العصير الأحمر على حافة فستانها اللامع، لكن أحداً لم يلتفت إليها. كل العيون كانت معلقة بي وبشريف الذي انهار جدار كبريائه في ثوانٍ معدودة.
أكملتُ وأنا أستخرج من الحقيبة مستنداً آخر:
ـ مش بس كده.. الملف اللي معايا ده مش بس بيثبت السرقة العلمية والمهنية اللي قام بيها شريف منصور، الملف ده بيحتوي على كشف حسابات سرية، ووساطات غير قانونية قام بيها شريف مع شركة “أورورا” للمقاولات.. الشركة اللي بتملكها عائلة الأنسة نورهان عادل!
صدمة أخرى زلزلت المكان. انطلقت الصرخات الخفيفة والهمهمات الغاضبة بين المستثمرين رجال الأعمال الحاضرين. كانت شركة “أورورا” معروفة بسجلها المالي المشبوه، وكان دخولها كبراس مال في مشاريع النخبة أمراً محظوراً بقرار رئيس مجلس الإدارة نفسه.
شريف، بملامحه ، صرخ فجأة محاولاً عليّ لفظياً:
ـ أنتِ كذابة! دي تمثيلية متفق عليها! أنتِ جاية مني عشان سبتك! عشان ما بقتش عايزك! أنتِ واحدة ومريضة!
لكن قبل أن يكمل جملته، خطى الأستاذ فاروق الدمنهوري خطوة حازمة ونظر إلى رئيس أمن القاعة، وقال بنبرة صارمة لا تقبل النقاش:
ـ الأمن اللي كان ماسك الدكتورة مريم من شوية.. يجي هنا فوراً.
تقدم رجل الأمن بوجل وتردد. اشار فاروق يده نحو شريف ونورهان وقال:
