اول حاجه

بصيت لرجلي الأمن بهدوء وقلت
ـ إنتوا بتنفذوا التعليمات اللي اتقالتلكم وأنا مش هصعّب عليكم شغلكم.
واحد منهم بصلي لحظة كأنه مستغرب من هدوئي.
لكن شريف واضح إن هدوئي ضايقه.
هو كان مستني يشوفني بعيط.
كان مستني أزعق.
كان مستني أقاوم وأعمل مشهد قدام الناس ، عشان يقدر بعد كده يحكي لكل واحد قابله إن طليقته مهووسة بيه ومش قادرة تتقبل إنها خسرت.
لكن أنا ماعملتش أي حاجة من دي.
سيبت رجال الأمن يمشوني ناحية الممر الرخامي وأنا ماشية بهدوء وصوت الموسيقى بدأ يبعد عن وداني وكل خطوة كنت باخدها كانت بتقربني من الباب.
وقبل ما أوصل ، سمعت نورهان بتقول لشريف بصوت منخفض لكنه وصلني
ـ أنا كنت فاكرة إن الدعوات بتتراجع قبل الحفلة.
ضحك شريف وقال بمنتهى الثقة
ـ من النهارده هنتأكد منها أكتر.
لكن قبل ما رجال الأمن يوصلوني للباب ، أبواب القاعة اتفتحت فجأة.
ودخل الأستاذ فاروق الدمنهوري ، رئيس مجلس إدارة الشركة ومعاه تلاتة من أعضاء مجلس الإدارة.
كان عنده 71 سنة ومشيته بطيئة شوية بحكم سنه ، لكن مجرد دخوله كان كفاية يخلي أصوات القاعة كلها تهدى مرة واحدة.
وقف في مكانه وبص للمشهد قدامه.
وبصوت واضح سأل
ـ إيه اللي بيحصل هنا؟
شريف اتعدل في وقفته بسرعة وحاول يبان هادي وطبيعي وقال
ـ موضوع عائلي يا فندم طليقتي الحفلة.
فاروق ما ردش عليه.
عينه نزلت على إيدي رجال الأمن وهما ماسكين دراعي.
وبعدين رفع عينه ناحية شريف.
وفي اللحظة دي ، ملامح وشه اتغيرت.
ماكانش شكل واحد فهم الموقف غلط.
كان شكل واحد عارف بالظبط مين أنا وليه أنا هنا.
قال بصوت حاد خلّى القاعة كلها تسكت
ـ سيبوها فورًا.
رجال الأمن سابوا دراعاتي في نفس اللحظة.
الهمهمة انتشرت في القاعة.
نورهان وقفت مكانها وكوباية العصير لسه مرفوعة نص رفعة وشريف نفسه شحب وشه كأنه لأول مرة يشوف كابوس حقيقي قدامه.
أما أنا ، فعدلت فستاني الأزرق الغامق بهدوء وبصيت ناحية جوزي السابق.
كان فاكر إن ظهوري في الحفلة هو المفاجأة.
وكان فاكر إن رئيس مجلس الإدارة أنقذني عشان يعرفني أو عشان فيه سوء تفاهم.
لكن شريف ماكانش يعرف الحقيقة.
هو ماكانش يعرف أنا رجعت الحفلة دي ليه.
وماكانش يعرف إن المنصب الجديد اللي كنت جاية أعلنه الليلة دي مش هو المفاجأة الحقيقية.
