اول حاجه

ارتبك شريف وقال بنبرة حادة محاولاً السيطرة:

ـ مريم! اطلعي بره فوراً، اللعب ده مش هيمشي هنا، دي شركة مساهمة ومش مكان لتصفية الحسابات الشخصية!

رد الأستاذ فاروق فوراً بصوت كالرعد:

ـ اسكت يا شريف! ولا كلمة ثانية!

ثم التفت الأستاذ فاروق إليّ وابتسم بنشاز يتناقض تماماً مع قسوته مع شريف، وقال:

ـ اتفضلي يا دكتورة مريم.. القاعة كلها سامعاكي، ومجلس الإدارة جاهز يسمع التقرير اللي جيتي بسببه.

هنا، شهقت نورهان بصوت خفيض، والتفت الجميع نحوها. كلمة “دكتورة مريم” على آذان شريف . هو يعرف أنني حاصلة على الدكتوراة في التحليل المالي الاستثمارية من جامعة لندن، لكنه كان دوماً يقلل من شأنها أمام معارفنا، متعللاً بأني مجرد “باحثة أكاديمية” لا أفهم شيئاً في سوق العمل الحقيقي.

خطوتُ خطوة إضافية نحو المنصة الرئيسية، وفتحتُ الملف بين يديّ. لم أكن بحاجة للنظر في الأوراق؛ فكل رقم وكل فاصلة فيه كانت محفورة في ذاكرتي خلال الساعات الطويل التي قضيتها أعمل خلف الكواليس، بينما كان هو يحتفل بنجاحه .

رفعتُ بصري وقلت وأنا أتنقل بنظراتي بين الحضور:

ـ قبل ست شهور، لما شريف بَعتلي رسالة طلاقي وأنا واقفة في المستشفى جنب خالتي، كان فاكر إن المستندات اللي أخدها من مكتبي في البيت هي التقرير النهائي لتعديل الهيكل المالي لشركة النخبة. كان فاكر إن التقييم الاستثماري اللي قدمه للرئيس التنفيذي ولأعضاء مجلس الإدارة هو مجهوده الشخصي اللي سهر عليه الليالي.

التفتتُ نحو شريف وأضفتُ بنبرة حادة وباردة:

ـ بس شريف نسي حاجة مهمة جداً.. نسي إن الملفات اللي نقلها من الشقة بعد ما استولى عليها، كانت مجرد “مسودات أولية” أنا سيبتهالك عن عمد، عشان كنت عارفة إن طمعك هيخليك تاخدها وتنسبها لنفسك من غير ما تراجع التفاصيل الدقيقة اللي جواها.

بدأت أوراق الملف بين يدي تتحرك، وأخرجتُ منها وثيقة ذات ختم رسمي متألق تحت الأضواء.

تابعْتُ حديثي:

ـ في المسودة دي، كان فيه ثغرة محاسبية في تقييم أراضي مشروع “الربوة”، ثغرة لو اتطبقت على أرض الواقع كانت هتسبب لشركة النخبة خسارة تتجاوز 400 مليون جنيه، وهتعرّض الشركة للمساءلة القانونية بتهمة التلاعب في أصول المساهمين. شريف أخد المسودة، وبصمته عليها، وقدمها لمجلس الإدارة بصفته “صاحب الرؤية العبقرية”.. وهو حتى ما كلفش نفسه يفحص ارقامها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *