اول حاجه

أول حاجة عملها جوزي السابق لما شافني في حفل شركة النخبة للتطوير والاستثمار إنه ضحك بسخرية وتاني حاجة إنه شاور للأمن وقال بمنتهى البرود طلّعوها برّه. هي ما بقتش ليها مكان هنا.اتنين من رجال الأمن قربوا مني قبل حتى ما أوصل لأرضية القاعة واحد مسك دراعي الشمال والتاني مسك دراعي اليمين وفي ثواني ، عشرات المديرين والمستثمرين وضيوف الحفلة كلهم لفوا ناحيتي وبقوا بيتفرجوا عليا تحت نور الثريات الضخمة.
كان شريف منصور واقف جنب صديقته الجديدة نورهان عادل ، لابس البدلة الرسمية اللي أنا بنفسي كنت اخترتهاله في يوم من الأيام وهي واقفة جنبه بفستانها الأحمر اللامع ، رافعة كوباية العصير في إيدها وبتبصلي بنظرة فيها شماتة واضحة ، كأنها مستمتعة بكل ثانية من اللي بيحصل.
بصلي شريف وقال بصوت عالي وهو متعمد إن كل اللي في القاعة يسمعوه
ـ المنظر ده محرج يا مريم كان المفروض تفضلي بعيدة.
قبل ست شهور بس ، شريف أنهى جوازنا برسالة إلكترونية ، في الوقت اللي كنت فيه في الإسكندرية واقفة جنب خالتي وهي في آخر أيامها.
احتفظ بالشقة وبدأ يظهر مع نورهان قدام أصحابنا ومعارفنا قبل حتى ما إجراءات الطلاق تخلص وبعدها فضل يقول لكل اللي يعرفهم إني قضيت سنين عايشة على نجاحه وإن كل اللي وصلتله كان بسببه.
وأنا؟
ماصححتش كلامه.
ماحاولتش أفضحه.
ولا مرة وقفت أقول للناس الحقيقة.
لأن ساعات ، السكوت بيكون أحسن طريقة تخلي الشخص اللي قدامك يصدق إنه كسب ويفضل يتكلم براحة ويكشف بنفسه كل حاجة كان فاكر إنه شاطر في إخفائها.
الحقيقة إن أنا اللي دفعت تكاليف أول شهادة مهنية حصل عليها شريف وأنا اللي قعدت معاه الليالي أراجع العرض اللي بسببُه أخد ترقيته وأنا اللي تنازلت عن ظهوري في مناسبات كتير عشان هو ياخد الأضواء كلها وكنت كل مرة أقول لنفسي إن نجاحه نجاحي وإننا في الآخر واحد.
لكن لما نجح فعلًا ، بدأ يتصرف كأنه عمل كل حاجة لوحده.
ولما لقى نورهان ، بقى شايفني مجرد مرحلة قديمة خلصت.
والنهارده ، نفس الناس اللي صدقوا روايته كانوا واقفين بيتفرجوا على رجال الأمن وهم ماسكين دراعي وبيخرجوني من حفلة شركته كأني واحدة غريبة دخلت المكان من غير دعوة.
