بعد مارجع

طلع صوته…

واضح جدًا.

“…متقلقيش، هي مش هتعرف أي حاجة. بعد ما أخلّص إجراءات البيع هنقولها إن الشركة خسرت.”

شهقت.

كانت فاكرة إن وجعها كله في الخيانة.

لكن التسجيل اللي بعده كشف حاجة أكبر.

صوت العشيقة وهي بتضحك:

— يعني مراتك باعت دهبها علشان تساعدك تسدد ديون الشركة… وإنت أصلًا ماعندكش ديون؟

رد وهو بيضحك:

— دي طيبة بزيادة… صدقت كل كلمة.

قفلته بسرعة.

الدموع نزلت من غير صوت.

افتكرت اليوم اللي باعت فيه شبكتها.

لما رجع البيت مكسور وقال إن الشركة على وشك الإفلاس.

هي وقتها ما سألتش.

فتحت درجها.

طلعت علبة الدهب.

وقالت:

— المهم ما تخسرش تعب السنين.

كان حضنها.

وشكرها.

وفي نفس الليلة…

كان بيحجز رحلة مع عشيقته.

في الناحية التانية…

كان هو رايح جاي في المكتب.

المحامي قال بهدوء:

— اسمعني كويس… لو في حاجة مخبياها عليك، لازم تقولها دلوقتي.

رد بعصبية:

— قلتلك العلاقة انتهت.

— أنا ما بسألكش عن العلاقة.

بصله باستغراب.

— بسألك عن الفلوس.

سكت.

المحامي كرر السؤال.

— في تحويلات خرجت من الشركة لحسابات شخصية؟

بدأ العرق ينزل من جبينه.

أول مرة يحس إن الموضوع خرج من إطار الخيانة.

قال بصوت واطي:

— كانت مجرد سلفة… وهرجعها.

المحامي ضرب كفه بالمكتب.

— دي مش سلفة لو مالهاش مستندات.

وقبل ما يكمل…

رن تليفونه.

رقم مجهول.

رد.

جاله صوت رجالي هادئ.

— مساء الخير… إحنا من قسم المراجعة المالية بالشركة.

ابتلع ريقه.

— خير؟

— محتاجين حضرتك تحضر بكرة الساعة عشرة.

— ليه؟

— فيه بعض المعاملات محتاجة توضيح.

المكالمة انتهت.

بص للمحامي.

أول مرة الخوف الحقيقي يظهر في عينيه.

في الشقة الجديدة…

كانت الأم بتغير حفاضة ابنها.

ابتسم الطفل أول ما شاف وشها.

حضنته بقوة.

وقالت:

— أوعدك… عمرك ما هتكبر في بيت كله كدب.

رن الجرس.

فتحت الباب.

كانت والدتها.

شايلة شنطة كبيرة.

ابتسمت وقالت:

— جبتلك أكل… وإنتِ من امبارح أكيد ماكلتيش.

حضنتها بنتها.

وانهارت في العياط لأول مرة.

الأم مسحت دموعها.

— خلاص… اللي فات انتهى.

هزت رأسها بالنفي.

— لأ يا ماما… لسه ما انتهاش.

— ليه؟

بصت ناحية اللابتوب المفتوح.

وقالت بهدوء:

— لأن اللي على الفلاشة… ممكن يدخل ناس السجن.

سكتت الأم.

وبعد لحظة سألتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *